ضابط عسكري وأحد أبرز السياسيين الذين أعادوا تشكيل تاريخ العراق الحديث. ولد عام 1914 ببغداد، وتوفي في التاسع من فبراير/شباط 1963. انضم إلى حركة الضباط الأحرار عام 1954، وتولى منصب وزير الدفاع إلى جانب رئاسته للوزراء، بعد مشاركته في انقلاب يوليو/تموز 1958 الذي أطاح بالملك فيصل الثاني، ولقب بألقاب عدة من بينها "الضابط الشهم".

ولد عبد الكريم قاسم محمد البكر الزبيدي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1914، في محلة المهدية ببغداد عاصمة العراق. وكان والده قاسم محمد البكر ينتمي إلى عشيرة زبيد القحطانية. أما والدته كيفية حسن اليعقوبي فتنتمي إلى عشيرة تميم العدنانية.

عاش طفولة صعبة، فقد كان والده نجارا ولم يقدر على إعالة أفراد أسرته فقرر أن يسافر بهم إلى مدينة الصويرة (جنوب العاصمة بغداد) عام 1922. وبعد وصولهم هناك بدأ عبد الكريم ووالده بالعمل في مزرعة خاله علي وعمره آنذاك 7 سنين، وهذا أشعل لديه حسا عاليا بالمسؤولية ورغبة في العمل على نفسه لإخراج عائلته من براثن الفقر. تلقى تعليمه الأول في مدرسة الصويرة الابتدائية وتخرج فيها عام 1927 ثم التحق بالثانوية المركزية ونجح بتفوق رغم إصابته بمرض ألزمه الفراش لأسابيع، وحصل على شهادة في الأدب.

وعقب تخرجه من المرحلة الإعدادية، قدم على التوظيف في وزارة المعارف (وزارة التعليم)، وعين معلما في المدرسة الشامية الابتدائية عام 1931. وكان عبد الكريم طفلا منطويا يحب العزلة، فقد قال أستاذه "طالب مشتاق" عنه، إنه تلميذ هادئ يقضي فترة التنفس في زاوية منعزلة، مكتئب النفس وعابس الوجه ضعيف البنية، وأكد شقيقه عبد اللطيف أنه لم يكن يخالط زملاءه في المدرسة إلا في المناسبات العامة، كما أنه كان صبورا جدا. عام 1932 أعلن الجيش العراقي عن حاجته للضباط وفتح أبواب التطوع لكافة طبقات الشعب، فكان عبد الكريم من الأوائل الذين قدموا أوراقهم، وقبل رسميا بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 1932.

عرف داخل الكلية العسكرية بالتزامه وعمله الدؤوب، وكان مثالا للعسكري الجيد الحريص على إتمام عمله على أكم