"اتفاقية أنقرة" وقعتها تركيا مع بريطانيا والمملكة العراقية عام 1926 لتسوية نزاعها معهما بشأن السيادة على ولاية الموصل شمالي العراق، فقضت بتبعية الولاية للعراق على أن تحصل تركيا على امتيازات بينها نسبة من عائدات نفطها مدة ربع قرن، ورسّمت الحدود بين البلدين. لكن أنقرة تصر على اعتبار المعاهدة أساسا لمكافحة تهديدات أمنها القومي القادمة من العراق. السياق التاريخيقضت اتفاقية سايكس بيكو الموقعة بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 بتبعية ولاية الموصل (تشمل آنذاك مدن الموصل وكركوك والسليمانية) شمالي العراق للنفوذ الفرنسي، ثم نصت "اتفاقية مودروس" (هدنة وُقعت في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1918 وانتهت بموجبها الحرب العالمية الأولى إثر هزيمة الدولة العثمانية) على فصل قرابة 90% من أراضي ولاية الموصل بالعراق عن الدولة العثمانية بعد قرون من خضوعها لها.

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1918 احتلت بريطانيا الموصل لعلمها المسبق بوجود النفط فيها، وألحقتها ببقية أراضي العراق التي احتلتها أثناء الحرب، مما أثار احتجاج فرنسا التي ما لبثت أن تنازلت عن مطالبتها بالموصل لبريطانيا -بموجب "معاهدة سيفر" الموقعة في 10 أغسطس/آب عام 1920- مقابل حصول فرنسا على لواء إسكندرون شمال غربي سوريا. لم تسلم الدولة العثمانية بالأمر الواقع الذي فرضه الإنجليز مدعين أن جيش تركيا انسحب طوعا من الولاية، وظلت أنقرة تطالب بإعادة الموصل إلى سيادتها حتى بعد إلغاء معاهدة سيفر والتوقيع على "معاهدة لوزان 2″ بينها وبين بريطانيا وفرنسا عام 1923. تولد عن نزاع الدولتين ما أصبح يسمى "مسألة الموصل"، وقد تبنتها أولا "عصبة الأمم" وبذلت مساعي لتسويتها بالتراضي إلا أنها لم تستطع، فاتخذت -في 16 ديسمبر/كانون الأول 1925- قرارا بعودة الموصل إلى العراق (لم ينفذ رسميًا إلا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1932).

ثم دخلت بريطانيا والدولة العثمانية في مفاوضات ثنائية لحل نزاعهما بشأن الموصل أسفرت عن "اتفاقية أنقرة" التي وقعها الجانبان والمملكة العراقية آنذاك بالعاصمة الت