آخر حراس المسجد الأقصى من العثمانيين، كان على رأس السرية الخلفية التي تركها الجيش العثماني عند انسحابه من القدس عام 1917، وبقي منذ ذلك الوقت في الخدمة الطوعية حارسا ملازما للمسجد الأقصى مدة 65 عاما حتى وفاته عام 1982. تولى رئاسة مجموعة رشاش في الجيش العثماني، وحارب الإنجليز وحلفاءهم أثناء الحرب العالمية الأولى، وشارك في المعارك على جبهات عديدة أظهر خلالها شجاعة وإقداما، وأصبح رمزا للبطولة والتضحية في بلاده. ولد حسن إغديرلي في مدينة إغدير بأقصى شرق تركيا، ولا يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد، ولكن مولده يقدّر -وفقا لمجريات الأحداث- في نهاية القرن الـ19.

وقد عاش إغديرلي يتيما منذ سن مبكرة، ونشأ في ظل ظروف صعبة، ولا سيما أن مدينته كانت تحت الحكم الروسي في تلك الآونة، وعند اندلاع الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 انسحب الجيش الروسي تاركا إغدير في أيدي الأرمن. وشهدت المنطقة -بحسب المصادر التركية- عملية اضطهاد وإبادة جماعية للمسلمين الأتراك من قبل الأرمن، فشكّل أهالي إغدير مليشيات مسلحة وانضموا إلى الجيش العثماني متطوعين للدفاع عن أرضهم، ومن الممكن أن يكون إغديرلي أحد الذين انضموا إلى الجيش في تلك الفترة. التحق إغديرلي بالجيش العثماني في سن مبكرة، وحاز رتبة عريف، ثم تولى رئاسة مجموعة الرشاش الـ11 من الكتيبة الثامنة للطابور الـ36 من الفرقة الـ20، وشارك في حروب الدولة العثمانية ضد الحلفاء على العديد من الجبهات خلال الحرب العالمية الأولى وأظهر بطولة كبيرة.

وكانت كتيبته ضمن الحملات التي قام بها الجيش العثماني على قناة السويس في العامين 1915 و1916، ولكن تمركز الإنجليز خلف القناة ودفاعاتهم القوية ألحقت بالأتراك هزيمة ثقيلة، فتراجع الجيش العثماني إلى فلسطين. وعلى جبهة فلسطين لعب إغديرلي دورا حاسما في القتال، وجذب الانتباه بشجاعته وحسن قيادته، وحافظت بطولته على معنويات الجنود العثمانيين عالية، وصار رمزا للمقاومة. وكانت مدينة القدس نقطة دفاعية مركزية للعثمانيين لأهميتها الدينية والإستر