عام 1808م نشب حريق في كنيسة القيامة في القدس على إثره اندلعت خلافات بين الطوائف المسيحية من جهة، مردها صراع على النفوذ داخل الكنيسة، وبين المسلمين والمسيحيين من جهة أخرى، لكن سرعان ما عاد جو التسامح السائد في المدينة، والذي كان جزءا من السياسة العثمانية العامة. وأعيد بناء الكنيسة وانتهت أعمال الترميم عام 1810م. في 30 سبتمبر/أيلول 1808م شب حريق في كنيسة القيامة أكل قبة الضريح المقدس "الروتوندا" وهي القبة الرئيسية للكنيسة، وقبة وسقف الكاثوليك، أما أشد الأضرار فوقعت في القسم الغربي من الكنيسة.
وبدأ الحريق في المنطقة المخصصة لطائفة الأرمن فاتُّهموا بالمسؤولية عن اشتعاله. ونصب رؤساء الطوائف المسيحية الخيام في ساحة الكنيسة لحراستها من النهب والاعتداءات. وتذكر بعض المصادر أن كبار علماء القدس المسلمين وأعيانها شاركوا في الحراسة، وكان بين هؤلاء مفتي الحنفية حسن أفندي الحسيني ونقيب الأشراف عمر أفندي الحسيني وغيرهما.
طلب رؤساء الطائفة الأرثدوكسية من السلطان العثماني محمود الثاني أن يسمح لهم بترميم الكنيسة وإعادة بنائها، فحصلوا على فرمان يأذن لهم بذلك في أوائل سنة 1809م. ولما باشروا العمل في مايو/أيار من السنة نفسها عارضهم رؤساء طائفتي الأرمن والكاثوليك. كما أنهم حرضوا بعض المسلمين على منع بناء الكنيسة، فتوقفت أعمال الترميم وسادت القدس أجواء مشحونة بالتوتر الطائفي وانفلات زمام الأمور من أيدي الحكام.
وبعد مدة وجيزة، تغلب الأرثوذكس على المعارضة المحلية وحاولوا متابعة العمل في الكنيسة، لكن رجال الانكشارية (قوات مشاة وفرسان من النخبة في الجيش العثماني) اعترضوا العمال بسلاحهم ومنعوا استمرار العمل في الكنيسة على الرغم من فرمان السلطان وأوامره. ولما حاولت الدولة التدخل ثانية وفرض استمرار أعمال الترميم أعلن جنود الانكشارية الثورة على المتسلم وطردوه من المدينة وسيطروا عليها وعلى قلعتها. وبعد أن أوقفوا أعمال الترميم بقوة السلاح، توجهوا إلى رؤساء الطائفة الأرثوذكسية ليتوسطوا لهم لدى والي الشام



الجزيرة الوثائقية