تسببت الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط 2022 في أزمة غذاء عالمية تضررت منها عدة دول، وارتفعت جراءها أسعار المواد الغذائية في العالم، وحذرت عدة منظمات وهيئات من أن بعض المناطق في العالم مهددة بمجاعة. وتعد الحبوب من أبرز المواد التي أربكت الحرب وصولها إلى الأسواق العالمية، وانعكس ذلك على المعيشة في عدة دول. فروسيا وأوكرانيا من أكبر مصادر الحبوب في العالم، وتعدان من أكبر 6 مصدرين لها، وتوفران لوحدهما 40% من احتياجات أفريقيا من القمح.

قبل بدء الحرب كانت أوكرانيا تصدر 90% من منتجاتها عن طريق البحر، وبعد اندلاع القتال علقت العديد من السفن في موانئ أوكرانيا، وتراكم في صوامعها نحو 25 مليون طن من الحبوب. تدخلت تركيا منذ بدء الحرب من أجل التوسط لحل أزمة السفن العالقة في الموانئ الأوكرانية، وعملت مع الأمم المتحدة على إعداد خطة لذلك، وتكللت جهودها باتفاق يسمح باستئناف تصدير الحبوب الأوكرانية. بدأت البوادر الأولى لهذا الاتفاق في اجتماع عقد يوم العاشر من مارس/آذار 2022 بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا، حضره وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

وفي 13 يوليو/تموز 2022، استضافت إسطنبول اجتماعا عسكريا بمشاركة مسؤولين من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، لمناقشة سبل تصدير الحبوب الأوكرانية. ويوم 22 من الشهر نفسه، شهد قصر "دولمة بهجة" في إسطنبول توقيع الاتفاق الذي سمي رسميا بـ"وثيقة مبادرة الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية". توسطت تركيا في الاتفاق ورعته الأمم المتحدة ووقعه مسؤولون من أوكرانيا وروسيا في إسطنبول.

وقع الاتفاقية وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونظيره الروسي سيرغي شويغو ووزير البنية التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف. وتم التوقيع بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.