"الخميس الأسود" أحداث دامية شهدت إطلاق قوات الجيش والأمن في تونس النار على آلاف النقابيين المحتجين على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات منهم، واعتقال وتعذيب مئات آخرين. ويرى مؤرخون أن هذه الأحداث كانت نقطة فاصلة في تاريخ البلاد الحديث، باعتبارها أول انفجار شعبي قوبل بأول نزول للجيش التونسي إلى الشوارع لمواجهته. جذور الأزمةتعود جذور الأزمة إلى رفض الاتحاد العام التونسي للشغل سياسة نظام الرئيس الحبيب بورقيبة ووزيره الأول الهادي نويرة للانفتاح الاقتصادي وتكريس الرأسمالية مما ساهم في "تعمق الفوارق الاجتماعية".
وبحسب المؤرخ التونسي عبد اللطيف الحناشي، فقد تأزمت الأوضاع أكثر نتيجة الصراع القائم حينها بين اتحاد الشغل ونظام حكم بورقيبة خاصة مع انخراط الآلاف من المعلمين الابتدائيين والثانويين، وبروز نقابات للتعليم الابتدائي والثانوي والعالي -أغلبهم من اليسار- مما ضخ دماء جديدة في اتحاد الشغل الذي أصبح يطالب بالحرية والحقوق العمالية. وتزامن ذلك مع بروز صراعات داخل أجنحة السلطة لخلافة الحبيب بورقيبة، ودخول الحبيب عاشور أمين عام اتحاد الشغل بوصفه شخصية وطنية كطرف في ذلك الصراع؛ مما جعل علاقة اتحاد الشغل تتأزم مع بورقيبة، بحسب تصريح الحناشي. ومن أهم الأحداث التي وترت علاقة اتحاد الشغل بالحزب الدستوري الحاكم، قمع بعض الإضرابات العمالية في مدينة قصر هلال (جنوب) ذات البعد الرمزي للبورقيبيين بوصفها كانت مساندة له.
اندلاع الشرارةفي يوم الخميس 26 يناير/كانون الثاني عام 1978 خرج آلاف النقابيين التونسيين من مختلف القطاعات في مسيرات احتجاج على الأوضاع المتردية، سبقها وصاحبها إضراب عام دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان يطالب ببسط الحريات والحقوق العمالية، ويرفض توجهات نظام الرئيس الحبيب بورقيبة السياسية والاقتصادية، والقاضية بالانفتاح الاقتصادي. وفرضت قوات الجيش والأمن -مجهزة بآلياتها الثقيلة- حصارا أمنيا وعسكريا على مناطق الاحتجاج وطوقت الشوارع ومقر


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب