رخص البناء في القدس الشرقية من أبرز الأدوات التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحد من التوسع العمراني الفلسطيني، والتحكم في النمو السكاني العربي داخل المدينة، وذلك في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية لصالح المستوطنين اليهود. ويعاني الفلسطينيون في القدس من صعوبات كبيرة في الحصول على التراخيص، الأمر الذي يدفع الكثير منهم إلى البناء دون ترخيص، مما يعرّضهم لاحقا لخطر الهدم والترحيل القسري. منذ احتلال القدس بعد حرب النكسة عام 1967، شرعت إسرائيل في فرض سيادتها على المدينة، وأعلنتها عاصمة "موحدة وأبدية"، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
ونتيجة لذلك، خضعت الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية لسلطة بلدية الاحتلال، التي تتبع سياسات تخطيط وهيكلة عمرانية تُقيّد الفلسطينيين وتعوق تطورهم الطبيعي. وبينما ينظر الاحتلال إلى الفلسطينيين في القدس بصفتهم "مقيمين دائمين" وليسوا مواطنين، فإن حقوقهم في السكن والبناء محددة بإجراءات معقدة وقوانين تُعطي الأولوية في البناء للمشاريع الاستيطانية. تُصدر بلدية القدس عددا محدودا جدا من رخص البناء في الأحياء الفلسطينية، رغم ارتفاع الكثافة السكانية واحتياج الناس الماس للبناء والتوسع.
وتبلغ تكلفة الرخصة الواحدة ما بين 40 إلى 70 ألف دولار أميركي، وتشمل مراحل معقدة من الفحص والدفع وإعداد الخرائط. لا تتوفر مخططات هيكلية محدثة لكثير من الأحياء الفلسطينية مثل العيساوية وجبل المكبر، والشيخ جراح، مما يجعل من المستحيل عمليا الحصول على رخص بناء قانونية في هذه المناطق. في ظل استحالة الحصول على رخص، يضطر الكثير من الفلسطينيين للبناء دون تصريح، وتصدر السلطات لاحقا أوامر بهدم منازلهم.
وتهدم قوات الاحتلال عشرات المنازل سنويا، إما بذريعة "عدم الترخيص"، أو بدعوى أنها تقع في مناطق مخصصة للحدائق أو "المرافق العامة"، رغم ملكية أصحابها للأراضي. ففي عام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 73 منزلا شرقيّ القدس، إضافة إلى 15 منزلا أخرى هدمها أصحابها بأنف


AJ+ Français