صحابي من السابقين للإسلام، حاز السبق في نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم) والتضحية في سبيل ذلك بمتاع الدنيا وجاهها. هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة مبعوثا لتعليم الأنصار، ونال الشهادة في أوائل سنين الهجرة يوم أحد، وبات رمزا للبذل والتضحية ودور الشباب المسلم في الذود عن رسالة الإسلام. وُلد مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار القرشي العبدري -رضي الله عنه- في مكة في حدود 37 إلى 38 قبل الهجرة النبوية (585-586 م).
عُرف بأنه كان فتى مكة المدلل، وكان يفيض شبابا وجمالا، ونشأ منعما في بيت أبوين ثريين، كانا يغدقان عليه كل أسباب الدعة والراحة. وأم مصعب بن عمير هي خُناس بنت مالك، وكانت امرأة ثرية ذات جاه ومهابة، وكانت تكسوه أحسن ما يكون من الثياب حتى لم يكن بمكة "أحسن لمة ولا أنعم منه". كان مصعب من أوائل شباب مكة دخولا في دين الله، حين كان المسلمون يجتمعون سرا في دار الأرقم في أولى سنين الرسالة.
وكتم إسلامه مدة من الزمن، لكن عثمان بن طلحة رآه يصلي فوشى به إلى أمه وقومه، وما إن علموا حتى أوثقوه وعذبوه محاولين صده عن دينه. وضرب مصعب مثالا للمؤمن القابض على الجمر تمسكا بإيمانه، ولم ينل منه إيذاء أهله ولا إغراؤهم، وهكذا تخلى عن متاع الدنيا واحتال للخروج من محبسه، والتحق بالصحابة المهاجرين إلى الحبشة. ولمصعب 4 إخوة و3 أخوات، وكانت له بنت وحيدة هي زينب بنت مصعب، وأمها هي زوجه حمنة بنت جحش، أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضوان الله عليهن.
عند عودته مع المسلمين إلى مكة بعد مقامهم في الحبشة، بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة مع الأنصار، الذين جاؤوا ليبايعوه بيعة العقبة الأولى. وكان يفقه أهل المدينة في الدين ويقرئهم القرآن، كما كان يؤمهم في الصلاة، وهو أمر كان شأنه تخفيف التنافس الذي كان قائما في الجاهلية بين جناحي الأنصار، الأوس والخزرج، إذ "كره بعضهم أن يؤمه بعض" كما يروي ابن إسحاق. وكان مصعب بن عمير أول المهاجرين إلى المدينة، ورُوي أنه أول من صلى بها الجمعة بالناس، وق


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب
AJ+ عربي