"أقصى اليسار" تسمية لقطاعات من الطيف السياسي بأوروبا والعالم تتبنى تأويلات متطرفة للفكر اليساري ولآراء قادته ومنظريه الأوائل مثل ماركس ولينين وتروتكسي وماو تسيتونغ، وقد تحمل السلاح لتحقيق أهدافها. ويؤمن المنتسبون لتيار أقصى اليسار -الذي تضع أحزابُه نفسَها على يسار أحزاب الديمقراطية الاجتماعية- بأن خلاص المجتمعات يكمن في التخلص من الرأسمالية والليبرالية، عبر ثورة عارمة تحقق مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية الذي يُشكل قطب الرحى في المنظومة الأيديولوجية لليسار عموما. تنزع حركات أقصى اليسار غالبا إلى عدم الانتظام في الحياة السياسية الحزبية الناظمة للديمقراطية الليبرالية، وتُؤثر التحرك عبر تعبئة الشارع في المناسبات، كما تنزع أحيانا إلى العنف المسلح.

ومن شواهد ذلك التنظيمات اليسارية المسلحة التي ظهرت في أوروبا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ومنها جماعة "الألوية الحمر" التي ظهرت في إيطاليا عام 1970 وبثت الرعب في أنحائها ما يقارب العقدين، و"مجموعة العمل المباشر" التي تبنت عشرات الاعتداءات والاغتيالات في فرنسا خلال 1979-1987، وكانت تتبنى النظرية "الفوضوية" الرافضة لكل أشكال التنظيم الإداري والسلطة. النشأة والتطوريعود بروز "أقصى اليسار" إلى بواكير نشوء فكرة اليسار في أواخر القرن الثامن عشر. فعند قيام الثورة الفرنسية، نشأ تياران سياسيان أحدهما يُنادي بالمساواة المطلقة بين الفرنسيين وبالقضاء السريع والعنيف على مواريث الحقبة الملكية، وفي المقابل نشأ تيار ثان يدعو إلى التدرج في تحقيق ذلك.

واحتدّ النقاش بين الفريقين عند نقاش صلاحيات الملك من قبل الجمعية التأسيسية التي قامت بعد الثورة، فأيد فريق إعطاء الملك صلاحية تعطيل أو إلغاءِ قوانين (حق الفيتو)، وعارضَ فريق آخر ذلك بشدة. وكان المناوئون للفيتو الملكي يجلسون عن يسار رئيس الجمعية بينما كان الفريق الآخر يجلس عن يمينه. ومن يومها نشأ مفهوما "اليسار" و"اليمين" رغم أنَّ المفهومين سيشهدان تحولات كبيرة في القرنين التاسع عشر والعشرين