الاستفتاء الشعبي هو تقليد ديمقراطي قوامه اقتراع عام مباشر يدعى إليه الناخبون للفصل في تعديلات ذات طبيعية تشريعية أو دستورية أو حتى ترابية، بطلب من الحكومة أو بناء على تعبئة شعبية، حسبَ القوانين المعمول. ويعد هذا المفهوم من أهم ركائز وتجليات الديمقراطية المباشرة لكونه يتجاوز المجالس الصادرة عن الديمقراطية التمثيلية ليأخذ برأي الناخب البسيط في تعديلات قانونية أو دستورية أو اقتصادية واجتماعية تمسُّ معاشه اليومي وقد يشمل تأثيرها الأجيال القادمة. النشأةظهر الاستفتاء الشعبي أولَ مرة في سويسرا خلال القرن الخامس عشر، إذ أقرتْ مجالس 12 كانتونا آلية الاستفتاء الشعبي (الاستشارة الشعبية) للبت في القضايا المحلية والشؤون العامة، مع أن القرار النهائي يبقى لمجالس الكانتونات.

وفي القرون التالية، اتسع نطاق مفهوم الاستفتاء الشعبي ليُصبح آلية من آليات إشراك المواطن البسيط في القرارات الحاسمة، ومن أمثلة ذلك الاستفتاء على تحريم الخمور. وبحلول عام 1904 أقرت الولايات الأميركية مساطر للاستشارة الشعبية تضمنت ستةَ أنواع من الاستشارات الشعبية ضمنها الاستفتاء العام المباشر. التطوربحلول القرن العشرين أصبح الاستفتاء الشعبي آلية مركزية من آليات الديمقراطية المباشرة، يُمكن من استشارة الناخب البسيط في إصلاحات ذات طبيعة مصيرية ولا ينعقد الإجماع عليها.

وقد يجري الاقتراع على المستوى الوطني أو المحلي حسبَ نوع التعديلات والهيئة الناخبة المعنية بها بشكل مباشر، بحكم أن هدف الاستفتاء هو استشارة القاعدة الشعبية التي هي مصدر الشرعية السياسية في البلدان الديمقراطية. وتتصدر سويسرا دولَ العالم من حيث ممارسة هذا التقليد الديمقراطي، فالإحصائيات تُفيد بأن أكثر من 90% من الاستفتاءات المنظمة في العالم خلال القرن الماضي جرت في سويسرا، وتناولت مواضيع تتراوح بين التعديلات الدستورية ومراجعة شبكات الأجور في ضوء الفوارق الفاحشة بين رواتب العمال ومديري المقاولات. آليات الاستفتاء الشعبيقد يَجري الاستفتاء الشعبي بدعوة من السلطة الت