تعدّ الحرب الباردة العامل المؤثر الرئيسي في تحقيق الحلم الذي راود كُتاب الخيال العلمي؛ فالرغبة في إثبات التفوق التكنولوجي والقوة العسكرية حفزت الاستكشاف العلمي للكون، وأنتجت بنية تحتية علمية ضخمة حول مدار الأرض استمر اتساعها، ليكتب تاريخ رحلات الفضاء ابتداء من صنع الصاروخ الألماني "في-2" (V-2)، مرورا بمركبات فضائية متنوعة، وانتهاء بمحطة دولية في الفضاء مأهولة دائما بالبشر مع جهود تطوير مستمرة. كان ارتياد الفضاء مجرد حلم ظهر في بعض الكتابات في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، بدأت بروايات الخيال العلمي، مثل روايتي الكاتب الفرنسي جول فرين "من الأرض إلى القمر" و"حول القمر" اللتين نُشرتا في الفترة بين 1867و1870. تطور الأمر على يد الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي الذي بدأ بقصص من الخيال العلمي، وحوّلها بعد ذلك إلى أوراق علمية في الفترة بين 1903 و1911، ولم تُعرف منشوراته إلا في روسيا في بداية الحرب العالمية الأولى، ورغم عدم قيامه ببناء صواريخ مطلقا فقد ألهم جيلا من بعده.

بعد ذلك نشر الطيار الفرنسي وصانع الطائرات روبرت إسنو بيلتري مقالا حول رحلات الفضاء في مجلة الفيزياء الأرشيفية عام 1912، وقدّم كلمة "رواد الفضاء" بلغة العلم. ونشر الأميركي روبرت جودارد ورقة علمية موسومة بـ"وسيلة للوصول إلى الارتفاعات القصوى" عام 1920، واحتوت معظم الورقة على بحث رياضي صرف حول المبادئ الأساسية لصناعة الصواريخ، ولكنه ناقش في نهايتها فكرته الخاصة بارتطام صاروخ بسطح القمر. ويعدّ جودارد من المنظرين القلائل الذين نجحوا في إجراء تجارب صاروخية؛ فقد وصل أحد صواريخه عام 1937 إلى ارتفاع 2700م.

كما نشر الألماني هيرمان أوبرث عام 1923 تصميما تفصيليا لصاروخ متطوّر في كتابه "وصول الصاروخ إلى فضاء ما بين الكواكب"، وتضمن الكتاب أفكارا حول تكنولوجيا رحلات الفضاء اتسمت بأنها الأكثر تقدما في ما نشر. بعد هزيمة ألمانيا وتوقف الحرب، انتقل الصراع بين قطبي القوة في العالم: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى طور "الحرب البار