تعدّ الحرب الأهلية الأميركية من أفظع الأحداث الدموية التي عصفت بالاتحاد الفدرالي الأميركي على مدى تاريخه منذ حرب الاستقلال، وقعت أحداثها بين عامي 1861 و1865، وشارك فيها أكثر من 3 ملايين جندي من ولايات الشمال والجنوب. نشبت هذه الحرب بين ولايات الشمال الأميركي التي يشار إليها بـ"الاتحاد الفدرالي"، وولايات الجنوب التي سمّت نفسها "الكونفدراليين". وانتهت الحرب باستسلام الكونفدراليين، وإعلان قانون "إلغاء العبودية"، وشمول الاتحاد الفدرالي جميع الولايات الأميركية، وسقوط أكثر من 800 ألف قتيل من الطرفين.
يمكن إجمال أسباب الحرب الأهلية الأميركية في 3 محاور متشابكة ومترابطة: أخلاقية واقتصادية وسياسية توسعية، وتتداخل المحاور بطريقة يصعب فيها الفصل بينها. تتمثل في نظام الرِّقّ (العبودية)، ففي الوقت الذي شرّعت فيه ولايات الشمال القوانين لتحديد الرق في أضيق نطاق، بل عملت على إلغائه وتحريمه في بعض الولايات، فإن ولايات الجنوب توسّعت في العبودية إلى الحد الذي أصبح فيه نظام الرق هو كلمة السر في اقتصادها المتمثل أساسا في الزراعة التي تعتمد اعتمادا كلّيا على سُخرَة العبيد المجلوبين من أفريقيا. كان العمود الفقري للاقتصاد الشمالي يتمثل في الصناعة وقطاع البنوك والتأمين ووسائل النقل والاتصال، بينما تعتمد الولايات الجنوبية على الزراعة والاستثمار في المحاصيل الإستراتيجية كالقطن والحبوب، وكانت تجارة العبيد، الضرورية لهذا القطاع، تلقى رواجا باهرا، وكان كثير من الإقطاعيين يستثمرون في نقل العبيد من أفريقيا.
وقد أفرز هذا الاختلاف في النشاطات الاقتصادية تباينا حادّا في حجم الثروة بين الشمال والجنوب، فدخل المواطن الجنوبي كان يعادل ضِعف دخل المواطن الشمالي، وكان 60% من أغنى أغنياء البلاد موجودين في الجنوب. كان الشماليون يخشون أن يمتد نفوذ الجنوبيين إلى الولايات الغربية التي انفصلت عن المكسيك وانضمت إلى الاتحاد الأميركي، وبذلك سوف تصاب بعدوى العبودية التي ناضل الشماليون من أجل إلغائها. وفي هذا الإطار، كان ال









الجزيرة إنجليزي