"الغاضبون" حركة شعبية إسبانية؛ نشأت في أعقاب مظاهرة يوم 15 مايو/أيار 2011 دعت إليها جماعات مختلفة، وطالبت فيها بديمقراطية تتسم بمزيد من المشاركة الشعبية بعيدا عن هيمنة الحزبين الرئيسيين في إسبانيا على الحياة السياسية، ونادت بإنهاء النفوذ الواسع للمصارف الكبرى والشركات العملاقة، وبفصل حقيقي بين السلطات لتحسين النظام الديمقراطي. النشأة والتأسيسجرت أحداث رئيسية على مدار أعوام أدت إلى نشوء حركة "الغاضبون"؛ ففي عام 2008 بدأت تظهر جليا آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المجتمع الإسباني، وامتدت لتشمل الحياة السياسية التي شهدت تجاذبات مستمرة بين الحزبين الرئيسيين في البلاد (الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي)، ألقى فيها كل منهما باللوم على الآخر واتهمه بالتسبب في الأزمة. وفي أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة شهد العالم ما توصف بأنها "ثورة شعبية" في آيسلاندا، أعلن خلالها المواطنون في مظاهراتهم رفضهم لسداد الديون الخارجية، وطالبوا بتحديد مسؤولية الساسة وكبار رجال الأعمال عن وصول بلادهم إلى وضع الأزمة الاقتصادية الخانقة، ودعوا إلى إعادة تأسيس الحياة السياسية وهياكل الحكم انطلاقا من القاعدة الشعبية.

وفي عام 2010 اضطرت الحكومة الاشتراكية في إسبانيا تحت ضغط الأزمة الاقتصادية إلى إجراء سلسلة من الإصلاحات الهيكلية في اقتصاد بلادها، كان من أشدها تأثيرا على المواطنين في ظل الأزمة تعديل قوانين العمل ونظام معاشات التقاعد، مما أدى إلى وقوع إضراب عام في البلاد يوم 29 سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2010 نشر الكاتب والدبلوماسي الفرنسي ستيفان هيسيل كتيبا من 32 صفحة تحت عنوان "اغضبوا"، أكد فيه ضرورة انتفاض الشعوب ضد اللامبالاة، وقيام شبابها بثورة سلمية من أجل حياة أفضل، ولمحاربة الظلم وإزالة العقبات السياسية والاقتصادية التي تحول دون نيل البشر حياة إنسانية كريمة. وبيعت ملايين النسخ من هذا الكتيب الذي كان مؤلفه مناضلا سابقا ضد القوات النازية التي احتلت فرنسا وأحد الذين صاغوا الإعل