عزوفتفضل الجاليات الإسلامية بفرنسا -في مجملها- العزوف عن المشاركة في الانتخابات، سواء أكانت رئاسية أو برلمانية أو بلدية. ومن الأسباب الرئيسية لعزوف الفرنسيين من أصول عربية ومسلمة عن المشاركة الانتخابية اقتناعهم بأن المرشحين للرئاسيات تحديدا غير مهتمين بأصواتهم، والدليل الأوضح هو عدم توجه أي واحد منهم للمسلمين تحديدا بأي خطاب خاص، أو حضور ملتقى رسمي لاستقطاب أصواتهم، عكس ما يقع بالنسبة لفئات فرنسية أخرى. ويشرح بعضهم ذلك بأن اليسار طالما عدّ أصوات المسلمين والمهاجرين مضمونة، لذلك لا يكاد يقوم بأي مجهود لاستقطاب أصوات هذه الفئة من المواطنين الفرنسيين، التي بدت عام 2017 غاضبة من هذا التجاهل، ومن "خيانة" الحكومة الاشتراكية لوعودها لهم؛ هذه الوضعية كرست تشتت أصوات الفرنسيين من أصول عربية ومسلمة، حيث ذكر بعضهم أنهم سيصوتون لميلانشون، في حين اختار البعض التصويت لليمين، وآخرون اختاروا اليسار التقليدي.

ولا تعرف نسبة المقاطعين من ذوي الأصول العربية والمسلمة للانتخابات الفرنسية، كما لا توجد أرقام رسمية عن نسبة المشاركين. لكن الأرقام التي كشفت عنها مؤسسات لاستطلاع الرأي في فرنسا وغيرها من المصادر غير الرسمية، تشير إلى أن أصوات المسلمين الذين يختارون المشاركة في العملية الانتخابية أسهمت في تغليب تيارات على أخرى خلال الانتخابات الرئاسية على وجه الخصوص. خيار اشتراكيتاريخيا، يعدّ المواطنون الفرنسيون من أصول عربية ومسلمة أرضا انتخابية خصبة للاشتراكيين، بالنظر إلى الوعود الاجتماعية التي ما فتئ اليسار يقدمها ويروج لها لصالح هذه الفئة من الفرنسيين.

لكن مع توالي إخلاف الرؤساء الاشتراكيين، وكذلك المنتخبون الممثلون للتيار اليساري، وعودهم تجاه المواطنين من أصول عربية ومسلمة، بدأت هذه القناعات تتزعزع، وتكرس عزوف هذه الفئة من الفرنسيين عن المشاركة السياسية، أو تدفعها في اتجاه التصويت لعناصر اشتراكية جديدة لا تتماشى مع النمط التقليدي لليساريين، مثل جون لوك ميلانشون في رئاسيات 2017. ونقلت لوموند في 1