للولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية حضور عسكري نشط عالميا، تدعمه شبكة واسعة من المنشآت، وتشمل قواعد ومواقع عسكرية دائمة وأخرى مؤقتة، فضلا عن استخدام مرافق عسكرية محلية في دول متعددة. ووفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في يوليو/تموز 2024، فإن الجيش الأمريكي يمتلك أو يستخدم أكثر من 128 قاعدة عسكرية في 51 دولة في العالم. وتؤدي القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج مجموعة واسعة من الوظائف الإستراتيجية والأمنية، تبدأ بتوفير مساحات آمنة لتمركز القوات وحفظ المعدات العسكرية، بما يضمن للولايات المتحدة الحفاظ على قدراتها القتالية خارج أراضيها واستخدامها عند الحاجة.

وإلى جانب ذلك، تضطلع هذه القواعد بمهام استخباراتية متقدمة، مثل التنصت الإلكتروني ورصد الاتصالات، بهدف الكشف المبكر عن التهديدات التي قد تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها وشركاءها، إضافة إلى حماية القوات والمنشآت والمناطق الحيوية باستخدام أنظمة دفاعية متعددة، تشمل الرادارات ومنظومات الاعتراض الصاروخي. كما تشكل هذه القواعد مراكز لوجستية وتدريبية مهمة، إذ تستضيف عمليات الإمداد والصيانة وتجديد العتاد الحربي، وتتيح تنفيذ المناورات والتدريبات المشتركة مع القوات الحليفة لاختبار الخطط العسكرية وتعزيز الجاهزية، وتحقيق مستوى أعلى من التوافق العملياتي. ويخدم الوجود العسكري للولايات المتحدة في الخارج أهدافا متعددة، فهو يبرز قوتها العسكرية، مشكلا بذلك قوة ردع للخصوم، كما يضمن بقاء هذه القوة نشطة خارج حدودها الإقليمية في مناطق تراها واشنطن حيوية لمصالحها الوطنية وتخدم أهدافها الإستراتيجية والأمنية، بما في ذلك الاستجابة السريعة للطوارئ الأمنية، ودعم التزامات الولايات المتحدة تجاه الدول الحليفة والشريكة.

ونظرا للدور المحوري الذي تضطلع به تلك القواعد، تخصص لها واشنطن سنويا ميزانيات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. ففي السنة المالية 2023، قدّرت وزارة الحرب الأمريكية تكاليف تشغيل القواعد الخارجية بنحو 31.7 ملي