ميلاني جورجياد، المعروفة فنيا باسم ديامس أبرز نجوم فن "الراب الفرنسي" في العقد الأول من القرن الـ21، تميزت بصوتها القوي وكلماتها الجريئة التي تناولت قضايا اجتماعية وسياسية متنوعة. ودافعت ديامس عن حقوق المهاجرين وسلطت الضوء على مشاكل المهمشين، وناضلت عبر أغانيها معارضة خطاب أقصى اليمين في فرنسا، مما جعل منها أيقونة للشباب الفرنسي المنتمي إلى ضواحي المدن والمنحدر من المناطق المهمشة. ووراء الأضواء الكاشفة للنجاح والشهرة، واجهت ديامس تحديات نفسية كبيرة، إذ عانت من نوبات اكتئاب حادة وهي في ذروة شهرتها، وتم تشخيصها طبيا بـ"اضطراب ثنائي القطب" عام 2007.

وأدى تناولها للأدوية المضادة للاكتئاب أثناء رحلة علاجها إلى نوع من الإدمان، حاولت على إثره الانتحار، وفق ما كشفت عنه في إحدى مقابلاتها الصحفية عام 2008. وبعد رحلة بحث روحي عن أمان داخلي يضع حدا لمعاناتها النفسية، اعتنقت ميلاني الإسلام عام 2008، حين وجدت فيه -على حد تعبيرها- إجابات عن أسئلتها الوجودية وبلسما خفف من وطأة المرض النفسي الذي أنهكها. وقد أثار ارتداؤها الحجاب بعد ذلك عام 2009 عاصفة من الانتقادات الإعلامية في فرنسا، إذ هاجمتها وسائل إعلام محسوبة على اليمين، ونشرت مجلة "باري ماتش" صورا لها تخرج من المسجد مرتدية الحجاب، مما دفعها لرفع دعوى قضائية لحماية خصوصيتها.

ورغم حدة تلك الانتقادات، ظلت ديامس ثابتة في وجه هذه العاصفة، ودافعت عن موقفها، مؤكدة أن الإسلام خلصها من المعاناة ومنحها الاطمئنان و"السلام الداخلي" ومنتقدة بجرأة وشجاعة النقاش الدائر آنذاك في فرنسا بشأن الحجاب والإسلاموفوبيا. وقد اعتزلت ديامس الغناء، وتخلت عن عالم الفن بشكل نهائي عام 2012 لتركز على حياتها الأسرية ونشاطها الإنساني في أفريقيا عبر مؤسسة خيرية أسستها لهذا الغرض. ولدت ميلاني جورجياد يوم 25 يوليو/تموز 1980 في العاصمة القبرصية، من أم فرنسية وأب قبرصي.

وانتقل والدها للعمل في فرنسا، فانتقلت معه أسرته للعيش في باريس عام 1982، قبل أن ينفصل والداها لاحقا عام