يضم المسجد الأقصى المبارك منبرين رئيسيين لهما تاريخ عريق، ودلالات رمزية، هما منبر نور الدين محمود زنكي، ومنبر برهان الدين بن جماعة، وقد أنشئا في العهدين الأيوبي والمملوكي على التوالي. منبر نور الدين يعد هذا المنبر الجليل من أجمل وأروع ما أبدعته يد الإنسان من قطع فنية نادرة، حيث يعتبر أحد أشهر المنابر على مر التاريخ لارتباطه لا بالمسجد الأقصى المبارك فقط، بل بقيمة التحرير، فقد بقي طوال زهاء ثمانمئة عام رمزاً للنصر والتحرير والعزة منذ وضع في مكانه حتى إحراقه. ويشتهر هذا المنبر بأنه صنع بأسلوب "التعشيق" وهو أسلوب يعتمد على ربط القطع الزخرفية الخشبية بعضها ببعض دون الحاجة لتثبيت بواسطة المسامير أو غيرها.
وهذا أسلوب بديع نادر كان معروفاً في حلب، حيث صنع المنبر. ويسمى هذا المنبر بين العامة باسم "منبر صلاح الدين" نسبة للسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، وهي تسمية غير دقيقة تاريخياً، ذلك أن الذي أمر بصناعة هذا المنبر لم يكن صلاح الدين وإنما كان سلفه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي. وقد أمر ببنائه عام 564هـ- 1168م، قبل تحرير الأقصى بتسعة عشر عاماً.
فصنع المنبر في حلب وجهز ليتم وضعه في المسجد الأقصى المبارك بعد التحرير من الاحتلال الصليبي. ولكن مشيئة الله عز وجل قضت بوفاة نور الدين محمود دون أن يتمكن من وضعه في مكانه. وجاء بعده صلاح الدين يوسف فحرر بيت المقدس من الصليبيين، وأمر بإحضار المنبر ووضعه داخل الجامع القبلي بالمسجد الأقصى ليصبح المنبر الرئيسي في الأقصى.
إلا أن هذا المنبر أحرق عمداً على يد مستوطن صهيوني أسترالي يدعى دينيس مايكل روهان يوم 21 أغسطس/آب 1969 بعد حوالي عامين من احتلال مدينة القدس من قبل الصهاينة. وكان ذلك عندما أقدم ذلك المستوطن على إحراق الجامع القبلي، مما أدى إلى تدمير المنبر بالكامل وتحوله إلى رماد، ولم يبق منه إلا قطع قليلة وضع بعضها في المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى. ووضع مكانه منبر حديدي مؤقت بقي هناك حوالي 38 عاماً حتى أمر الملك الحسين بن طلال بإعادة


AJ+ Français