في 8 أغسطس/آب 2025، شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام "تاريخي" بين أذربيجان وأرمينيا، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضع حدا لأطول نزاع عرفته منطقة القوقاز منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991. وحضر مراسم التوقيع رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في خطوة وصفت بأنها "تحول إستراتيجي" في المشهد الجيوسياسي للمنطقة. يعود النزاع بين أذربيجان وأرمينيا إلى أوائل تسعينيات القرن الـ20، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبروز النزاع على إقليم ناغورني قره باغ ذي الأغلبية الأرمينية داخل الأراضي الأذرية، والذي دعمت أرمينيا انفصاله عن أذربيجان.

وفي عام 1992 اندلع أول نزاع مسلح واسع النطاق بين الطرفين، وانتهى عام 1994 باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة روسية، وبقي الإقليم والمناطق المحيطة به تحت سيطرة القوات الأرمينية، إلا أن التوتر ظل قائما رغم الهدنة، إذ استمرت مناوشات متفرقة على مدى عقدين. وفي أبريل/نيسان 2016، شهدت المنطقة ما عُرف بـ"حرب الأيام الأربعة"، وهي مواجهة عسكرية عنيفة أسفرت عن مئات القتلى وأعادت النزاع إلى واجهة الاهتمام الدولي، قبل أن يشهد الصراع منعطفا خطيرا خريف عام 2020 عندما اندلعت حرب استمرت 44 يوما، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، سمح لأذربيجان باستعادة مساحات واسعة من إقليم ناغورني قره باغ والمناطق المحيطة به، مع نشر قوات حفظ سلام روسية في المنطقة. ورغم هذا الاتفاق استمرت الاشتباكات الحدودية بين عامي 2021 و2022 وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.

وفي سبتمبر/أيلول 2023 نفذت أذربيجان عملية عسكرية خاطفة في ناغورني قره باغ دفعت جميع الأرمن المتبقين في الإقليم البالغ عددهم 100 ألف تقريبا إلى الفرار لأرمينيا، وأدت إلى استسلام القوات الأرمنية المحلية وانسحابها، ما أتاح لباكو فرض سيطرة كاملة على الإقليم. وعمّق هذا التحول الميداني فجوة الخلافات السياسية بين البلدين وأبقى حالة العداء قائمة. وبعد ذلك تصاعدت الضغوط الأميركية والأوروبية لدفع الطرفين نحو حل