الشيخ سعيد صبري (1910-1973م) قاض شرعي رفع صوته عاليا في وجه الظلم والطغيان، كان خطيبا مفوّها يُعدّ خطبه بعناية ويختار محتواها بما يجعلها تترك أثرا عميقا في نفوس مستمعيها. كان خطيبا للمسجد الأقصى المبارك منذ 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1962م حتى وفاته، ويشهد منبر الأقصى على مواقفه من الاحتلال ودعوته للمحافظة على المقدسات، وحرصه على قول الحق وإسداء النصح والإرشاد. كان الشيخ سعيد صبري آخر من وقف خطيبا على منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى قبل إحراقه يوم 21 أغسطس/آب 1969م.

ولد الشيخ سعيد عبد الله صبري عام 1910م في قلقيلية، تزوج ابنة عمه الشيخ مصطفى سنة 1929م وأنجب منها 5 ذكور و3 إناث. أبناء الشيخ سعيد صبري هم: الشيخ الدكتور عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى، والقاضي الشرعي الشيخ إبراهيم صبري، والدكتور الطبيب عبد الله صبري رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس، والأستاذ الدكتور سليم صبري أستاذ الكيمياء العضوية في كلية العلوم، والمهندس وائل صبري وزير الطاقة الأردني عام 2000. وجد والد سعيد صبري الشيخ عبد الله أنه خير خلف له في طلب العلم الشرعي، فأرسله إلى الأزهر الشريف في مصر، بعد أن أتمّ المرحلة الابتدائية، فكان مثالا للطالب المجدّ في دروسه.

تخرج في الأزهر عام 1928، وتخصص في علم الميراث، فعاد إلى بلدته قلقيلية وهي تحت الانتداب البريطاني. ولشدة حرصه على طلب العلم الشرعي أسهم في تأسيس معهدين لطلاب الشريعة: الأول في نابلس باسم المدرسة الإسلامية التابعة لجمعية التضامن الخيرية عام 1957م، والآخر في القدس باسم ثانوية الأقصى الشرعية التابعة للأوقاف عام 1958م. كذلك أسهم في إقامة قسم الشريعة للبنات في دار الطفل العربي بالقدس عام 1970م.

بعد تخرج الشيخ سعيد صبري في الأزهر سنة 1928م عاد إلى بلدته ليبحث عن مورد رزق، فأمضى مدة تزيد على سنتين من دون عمل، إلى أن عيّن مأذونا شرعيا لمنطقة طولكرم في الثاني من مارس/آذار 1931. وفي الأول من سبتمبر/أيلول 1934م عيّن واعظا عام