فنان وعازف يمني من أصل هندي بنجابي، وأحد أعلام الفن والغناء في النصف الأول من القرن العشرين في اليمن، كان له دور كبير في تطوير الغناء الحضرمي، وأدخل عليه الكثير من الألحان والإيقاعات الهندية. المولد والنشأةولد محمد جمعة عبد الرزاق خان عام 1903 في قرية قرن ماجد (وادي دوعن بمحافظة حضرموت) في اليمن، لأب هندي بنجابي وأم حضرمية، وقد جاء والده مع المحاربين الذين استقدمهم السلطان القعيطي لينضموا إلى جيشه لتثبيت سلطته في حضرموت. نشأ خان وسط بيئة مفتونة بالطرب والغناء، إذ كان والده أحد المهتمين بالغناء، ومارس إخوانه الفن عزفا وغناء، فشقيقه الأكبر (أحمد) فنان أجاد العزف على آلة "الهارموني" ووضع ألحانا كثيرة بصوته الرخيم، وشقيقه (عبد الله) كان بارعا في ضرب الرق (الدف)، أما شقيقه الثالث (عبد القادر) فقد أجاد العزف على جميع الآلات الموسيقية النحاسية.

الدراسة والتكوينتلقى خان مبادئ العلوم وقرأ القرآن الكريم في أحد كتاتيب مدينة المكلا، وأخذ منذ طفولته عن أسرته شغفها بالغناء فكان مولعا بترديد الأناشيد المدرسية، ومع أيامه الأولى في المدرسة الابتدائية أحس بشيء من الحرية الشخصية بين أقرانه وزملائه، فبدأت شخصيته الفنية تتبلور شيئا فشيئا. التحق -في الخامسة عشرة من عمره- بالفرقة الموسيقية السلطانية بمرتب شهري قدره ثلاثة ريالات، وتعلم العزف على كثير من الآلات الموسيقية، وكان يشرف على هذه الفرقة ضابط هندي، وكانت جل معزوفاتها أغاني غربية أو هندية. التجربة الفنيةبدأت صلة خان مع دنيا النغم بتعلم العزف على آلة السمسبة، ثم استطاع أن يتعلم من المطرب سعيد العبد العزف على آلة العود، ومن يومها عشق العود وظل مع الوقت يتطور ليحتل المكان اللائق به في ميدان الغناء، وأضحى بعد ذلك متفوقا في عزف آلة العود.

خلال العقد الثاني من عمره عمل في الفرقة الموسيقية السلطانية عازفا على "الكلارنيت"، وتولى قيادة هذه الفرقة بعد وفاة مسؤولها الأول، ثم أحيل إلى التقاعد ليتفرغ لفنه، وهكذا أراد لنفسه أن يغني ويلحن ويسرح مع وجدان