ثورة شعبية اندلعت في تونس أواخر عام 2010، أطلق شراراتها الأولى الشاب محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في جسده، حادث تضامن معه التونسيون، وسريعا اتسعت رقعة الاحتجاجات التي توجت بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي وفراره من البلاد، وألهمت تلك الثورة حركات الاحتجاج التي بدت ثورات شعبية سلمية في بقية دول الربيع العربي. اتسع نطاق التظاهرات وشملت مدنا عديدة في تونس، وسقط فيها 338 قتيلا إلى جانب مئات الجرحى، نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، ولم تفلح العبارة الشهيرة التي خاطب بها بن علي شعبه "فهمتكوا" في احتواء المظاهرات والاحتجاجات. أجبرت الاحتجاجات بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى المتظاهرون بحلها، لكن الاحتجاجات التي توسعت وازدادت شدتها اضطرت بن علي إلى ترك السلطة ومغادرة البلاد فجأة، عشية يوم الجمعة 14 يناير/كانون الثاني بعد حكم دام 23 عاما، كما فرّ العديد من أفراد عائلته وعائلة زوجته المتهمين بممارسة الفساد على نطاق واسع.

ولخصت عبارة المواطن التونسي الذي نزل إلى أحد شوارع العاصمة فرحا "بن علي هرب" الحالة. وبعد فرار بن علي أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في اليوم نفسه توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة، وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وفقا للفصل 56 من الدستور القديم مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. وبعد يوم واحد قرر المجلس الدستوري اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير/كانون الثاني 2011 تولي فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب منصب رئيس الجمهورية مؤقتا، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يوما.

غير أن الأحداث اتخذت منحى آخر، حيث تظاهر يوم 25 فبراير/شباط 2011 أكثر من 100 ألف شخص في تونس، ضد حكومة الوزير الأول في عهد بن علي، محمد الغنوشي، وطالبوا بانتخاب مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد لتونس، فخلف الباجي قايد السبسي الغنوشي. الرئاسةتوالت مجموعة من الأحداث ال