راهب قبطي مصري، ولد عام 1919 في أسرة متدينة، وعندما بلغ الـ29 من عمره باع أملاكه واختار "السير في طريق الله"، فاعتزل في دير ناء وفقير في الصحراء. أنشأ تيارا إصلاحيا في الكنيسة القبطية، ويوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الكنيسة المصرية. كان يدعو إلى فصل الكنيسة عن الدولة، ويرى أن مهمتها الأولى والوحيدة هي التركيز على التربية الروحية، لذلك انتقد الخدمات الاجتماعية التي تقدمها للناس واعتبر ذلك منافسة للدولة وابتعادا عن رسالة المسيح الأساسية وهي دعوة العصاة.

انتقد الطائفية والتعصب الديني واعتبرهما مرضا فرديا وجماعيا، ووباء في الكنيسة يفسد جوهرها. رُشح مرتين للبابوية لكن تم استبعاده بسبب عدم انطباق الشروط عليه، إذ لم يتم احتساب سنوات اعتزاله ووحدته ضمن سنوات الرهبنة. حوّل دير الأنبا مقار بوادي النطرون -الذي كلف بالإشراف عليه عام 1969- من دير متهالك منسي إلى دير منتج للعديد من المنتجات الزراعية والصناعية، إذ كان يعتقد أن على سكان الأديرة تأمين متطلباتها الحياتية بأنفسهم وعدم الارتباط بعطايا الناس وهباتهم.

ولد يوسف إسكندر يوسف في 20 سبتمبر/أيلول 1919 بمدينة بنها (تبعد 45 كيلومترا شمال القاهرة)، في أسرة كبيرة العدد ومحبة للعلم تتكون من 7 إخوة. كان والده إسكندر يوسف موظفا في السكة الحديدية، وكانت له شخصية مهيبة في العائلة وفي العمل. أما والدته فكانت متدينة جدا، إذ كانت تدخل غرفة خاصة وتظل تصلي ساعات طويلة، وعلّمت ابنها منذ الصغر أن يصلِّي ويحافظ على عباداته.

وقد أصيبت بشلل نصفي وظلت طريحة الفراش 7 سنوات، ورغم مرضها لم تتوقف عن الصلاة حتى في جوف الليل وهي جالسة على السرير، وتوفيت عام 1934. قبل وفاة أمه انتقل يوسف إسكندر يوسف للعيش في الإسكندرية مع شقيقه الأكبر نجيب، وقضيا هناك 3 سنوات. كان يوسف لا يملك مصروفا ولا ألعابا، وعاش منعزلا، وعندما دخل المدرسة كان يقضي فترة الفسحة وحده، بينما كان باقي الأطفال يذهبون إلى المقصف لشراء الحلويات والطعام. درس المرحلة الابتدائية