أخفض بحيرة مياه عذبة على وجه الأرض، وثاني أخفض مسطح مائي في العالم بعد البحر الميت، تقع شمال شرق فلسطين المحتلة قرب نقطة التقاء حدود 3 دول هي سوريا والأردن وإسرائيل. اكتسبت البحيرة أهمية جيوسياسية نظرا لكونها تشكل مصدرا رئيسيا مشتركا للمياه العذبة في المنطقة، مما جعلها محورا للنزاعات الإقليمية، ولا سيما في ظل الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة. وتحظى البحيرة بأهمية دينية وتاريخية في الديانات السماوية الثلاث، إذ ترتبط بالمسيحية في عدد من المعجزات المنسوبة للمسيح عليه السلام، في حين ترى بعض الآراء والروايات لدى المسلمين أنها ترتبط بخروج يأجوج ومأجوج، كما يعتقد البعض منهم أن جفافها سيكون إحدى علامات قيام الساعة.

وتحظى بحيرة طبريا برمزية خاصة عند اليهود، فقد شكّل محيطها مركزا للحياة الفكرية والروحية أثناء العصر التلمودي (70-640 ميلادي)، إذ تقول بعض الروايات إنه تم قربها تدوين "التلمود الفلسطيني" أو "التلمود الأورشليمي" الذي يُعد من أهم النصوص الدينية في التراث اليهودي. تقع بحيرة طبريا في وادي الأردن بالجزء الشمالي الشرقي من فلسطين قرب حدودها مع الأردن وسوريا، وتحدها منطقة الجليل غربا ومرتفعات الجولان المحتلة شرقا. وتأخذ البحيرة شكل فاكهة الإجاص (الكمثرى)، وتمتد على مساحة تبلغ نحو 166 كيلومترا مربعا بطول يصل إلى نحو 21 كيلومترا، وعرض أقصاه 13 كيلومترا، في حين يبلغ محيطها نحو 53 كيلومترا.

وتُعتبر طبريا أخفض بحيرة مياه عذبة على وجه الأرض، وهي أكبر خزان للمياه العذبة في المنطقة، ويتفاوت منسوب مياهها موسميا بسبب تأثره بمعدل هطول الأمطار، كما يظهر هذا التفاوت جليا باختلاف السنوات لاعتبارات تتعلق بالمناخ وعوامل النشاط البشري. ويتراوح مستوى سطحها بين 209 و215 مترا تحت مستوى سطح البحر، وحسب المعايير العالمية تُعتبر البحيرة مسطحا مائيا ضحلا، إذ يبلغ متوسط عمقها نحو 25.6 مترا، في حين يصل أقصى عمق لها 43 مترا. ويُعد نهر الأردن الرافد الرئيسي للبحيرة، ويمثل مدخلها شمالا ومخرجها جنوبا،