عالم وداعية مغربي خرج بالتصوف من عزلة الزوايا إلى ميادين الحياة، ونظّر للعمل الإسلامي، تربية وتنظيما وسياسة وزحفا، ثم أسس جماعة العدل والإحسان، ودخل المعترك السياسي فواجه الحسن الثاني، متحديا ظلام السجون. المولد والنشأةولد عبد السلام بن محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن إبراهيم (عبد السلام ياسين) يوم الاثنين 4 ربيع الثاني 1347 الموافق 17 سبتمبر/أيلول 1928 في مراكش لأسرة عريقة تدعى "آيت بيهي"، أصلها من الأدارسة، من بلدة أولوز بمنطقة سوس جنوب المغرب. الدراسة والتكوينتلقى عبد السلام ياسين تعليمه الأولي في مدرسة بمراكش، ودرس في معهد ابن يوسف -وهو في الـ15 من عمره- مدة أربع سنوات، ثم التحق بمدرسة تكوين المعلمين في الرباط عام 1947.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1961 حصل على دبلوم التخطيط التربوي بامتياز في أول فوج من المغاربة يتخرج من بيروت. الوظائف والمسؤولياتظل عبد السلام ياسين موظفا في وزارة التربية المغربية، مدرسا وأستاذا ومفتشا ومديرا، حتى شهر مارس/آذار 1967 حيث انقطع عن العمل بسبب المرض. التوجه الفكريالتحق ياسين بالزاوية البوتشيشية إحدى أكبر الزوايا الصوفية في المغرب، وخرج منها بعد خلاف مع شيخها، وأسس جماعة إسلامية ووضع لها تصورا سياسيا يرفض العنف والاغتيال السياسي والسرية.
وآمن بضرورة عودة الأمة إلى ما كان عليه السلف الصالح، وإقامة الحكم على أسس إسلامية (الخلافة على منهاج النبوة) للخروج من أزمتها ومعالجة مشاكلها الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. التجربة السياسيةبعث عبد السلام ياسين عام 1974 بنصيحة إلى الملك الحسن الثاني، وهي عبارة عن رسالة في أكثر من مئة صفحة سماها "الإسلام أو الطوفان"، قضى على إثرها ثلاث سنوات وستة أشهر سجنا دون محاكمة، وأفرج عنه في مارس/آذار 1978. وفي مايو/أيار 1978 منع من إلقاء الدروس في المساجد، وبعد عدة محاولات في الفترة 1981-1983 أسس جماعة إسلامية.
وعلى الرغم من تغيير اسمها عدة مرات، من "أسرة الجماعة" إلى "جمعية الجماعة" إلى "الجماعة الخيرية"،


AlJazeera Arabic قناة الجزيرة