جبل الرحمة هو تلة صغيرة رفيعة في مشعر عرفات يصل طولها إلى 300 متر، ومكونة من حجارة سوداء وكبيرة. ويقصده الحجاج كل سنة يوم عرفة، في التاسع من ذي الحجة، عند أداء مناسك الحج. يعد جبل الرحمة أشهر مكان في مشعر عرفات بعد مسجد نمرة، والوقوف فيه ليس من واجبات الحج، إذ يجوز الوقوف في أي مكان داخل مشعر عرفات.

وعلى هذا الجبل، يتضرع المسلمون إلى الله طالبين المغفرة والرحمة، ولكثرة الدعاء فيه سمي بجبل الدعاء. وله أسماء أخرى، منها جبل إلال (هلال)، وجبل التوبة، والنابت، وجبل القرين. يقع الجبل شرقي منطقة عرفات الواقعة بين مكة والطائف بنحو 22 كيلومترا وعلى بعد 10 كيلومترات من مشعر منى، و6 كيلومترات من مزدلفة، بين الطريق السابع والثامن.

يبلغ طول جبل الرحمة 300 متر، ويقدر محيطه بـ640 مترا، يعلوه شاخص ارتفاعه 7 أمتار، حوله حائط يبلغ ارتفاعه 57 سنتيمترا، ويبلغ ارتفاع الجبل عن الأرض المحيطة به نحو 65 مترا. تحيط به عين زبيدة من الجهة الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية، وتجد أسفله مسجد الصخرات. لتسهيل صعود الحجاج إليه، شقت السلطات السعودية في جبل الرحمة طريقا عبارة عن درج من 90 درجة.

يتميز الجبل بسطحه المستوي والواسع الذي تتواجد في منتصفه دكة مرتفعة طولها قرابة نصف متر. خلال أيام السنة، لا ينشط المكان بالسكان إلا يوما واحدا خلال موسم الحج، فليس فيه سكان أو عمران، عدا المنشآت الحكومية وبعض المرافق كالمطاعم والمقاهي. للجبل أهمية تاريخية ودينية للمسلمين، فقد وقف عليه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وألقى خطبة حجة الوداع في السنة الـ10 للهجرة.

بات جبل الرحمة منارة يستدل بها الحجاج لمعرفة أماكن وقوفهم ومواقع خيامهم، وذلك لكثرة الازدحام فيه، فيحددون أماكنهم لبعضهم بعضا بالنسبة لموقعهم حول الجبل. شهد هذا الجبل جزءا من نزول القرآن الكريم على رسول (الله صلى الله عليه سلم)، إذ تقول بعض الروايات إنه نزل عليه قول الله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (سورة المائدة: ا