منذ تأسيسها يوم 14 مايو/أيار 1948، لم تدخر إسرائيل جهدا في اتخاذ كل الخطوات التي تضمن لها السيطرة الكاملة على مياه الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم المائية. وفي سبيل ذلك، أصدر الاحتلال عددا من الأوامر العسكرية التي حققت له السيطرة على معظم الموارد المائية الفلسطينية، فضلا عن تعمده تدمير البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما حد من حصول الفلسطينيين على مياه نظيفة صالحة للشرب. احتلت المياه موقعا مهما في الفكر الإستراتيجي لدى الحركة الصهيونية منذ بدء تفكيرها بتأسيس إسرائيل، مستندة إلى ادعاءات دينية وتاريخية تفيد بأن "الأرض الموعودة تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في سوريا والعراق".

وبناء على هذه الادعاءات، أخذت أهمية المياه تتبلور في الفكر الصهيوني بعد انعقاد المؤتمر الأول للحركة الصهيونية في مدينة بازل السويسرية عام 1897، إذ صرح مؤسس الحركة ثيودور هرتزل قائلا: "إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي تمتد إلى نهر الليطاني". وأوائل القرن الـ20، أرسلت الحركة الصهيونية وفدا من الخبراء واللجان العلمية إلى فلسطين لدراسة مواردها المائية ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن. وعام 1903، حاولت الحركة الصهيونية الاتصال بالحكومة البريطانية لإرسال بعثات فنية بهدف إجراء الدراسات حول إمكانية سحب جزء من مياه نهر النيل إلى سيناء، ومن ثم جر هذه المياه إلى منطقة النقب لتطويرها وبناء المستوطنات اليهودية فيها.

وفي 18 يناير/كانون الثاني 1919، مارست الحركة الصهيونية ضغوطا كبيرة على المجتمعين في "مؤتمر باريس للسلام"، بهدف جعل حدود فلسطين تضم منابع نهر الأردن ونهر الليطاني وسهل حوران في سوريا، غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض، خصوصا من الفرنسيين الذين وضعوا سوريا ولبنان تحت انتدابهم. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول 1920، أرسل زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمان رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج، أشار فيها إلى أن مياه نهر الأردن واليرموك لا