الشيخ محمد الخضر الشنقيطي، عالم مجاهد ومحدث وعلم من أعلام الأمة الإسلامية، كان واسع العلم غزير الإنتاج، كرّس حياته للقضاء والإفتاء والتأليف. ولد بموريتانيا عام 1868، وهاجر إلى المغرب بعد سيطرة الفرنسيين، وصحب السلطان مولاي عبد الحفيظ، وتولّى إفتاء المالكية في المدينة المنورة، وساهم في بناء بعض مؤسسات الأردن الحديثة، وشغل منصب الوزارة في أولى حكوماتها، وتوفي عام 1935. ولد محمد الخضر بن الشيخ سيدي عبد الله بن مايابى عام 1868، في قرية تكبة شمال مقاطعة تامشكط بولاية الحوض الغربي بموريتانيا.
عاش طفولته في مدينة تكبة التي كانت عامرة، وتعجّ بالعلماء وطلاب العلم، وتشتهر نساؤها بحفظ القرآن الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام. وينتمي الشنقيطي لعائلة علمية ضاربة الجذور في العراقة المعرفية، تسمّى عائلة "آل مايابى" التي خرج منها عديد من العلماء، تجاوز عطاؤهم المعرفي المجال الموريتاني إلى المغرب والمشرق. ونشأ في بيت أبيه الشيخ سيدي عبد الله بن مايابي، الذي كان قاضيا وقائما على مدينة تكبة التاريخية.
وكان والده من أبرز علماء عصره الذين جمعوا بين علم الشريعة وعلم التصوف، وله كثير من الأتباع وطلاب العلم، ويحظى بمكانة اجتماعية كبيرة، كما أن جده الفقيه سيدي أحمد اشتهر بالسخاء والإنفاق وقضاء حوائج الناس، حتى أطلق عليه لقب "مايابى" وصار علما لعائلته. وبين إخوة يصل عددهم 18 عالما، و9 أخوات منهن العابدات الصالحات، والحافظات الفقيهات، نشأ الشيخ محمد الخضر وتربى على حب المعرفة ومنادمة الكتب. بدأ الشيخ محمد الخضر مسيرته الدراسية بحفظ القرآن الكريم في مدرسة والده وإخوته، فحفظه وهو ما يزال في السابعة من عمره، ودرس عددا من الكتب والمتون المتعلقة بعلوم القرآن، حتى أخذ الإجازة في القرآن الكريم متنا ورواية وضبطا قبل أن يتجاوز العاشرة من العمر.
وفي طفولته حفظ المعلقات السبع وكثيرا من الشعر الجاهلي، الذي ظلت بصمته حاضرة في شعره، كما حفظ المتون المتعلقة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخ العرب وأنس


AlJazeera Arabic قناة الجزيرة