إيليا أبو ماضي أديب وصحفي ومؤلف لبناني، من مواليد 1889، ارتبط شعره بمأساة فلسطين وكانت حاضرة في وجدانه. عاش طفولته في لبنان وجزءا من شبابه في مصر، ثم انتقل للولايات المتحدة الأميركية، وأسهم في تأسيس الرابطة القلمية، ويصنف ضمن أدباء المهجر الذين أسهموا في تجديد الشعر العربي الحديث والخروج به من رتابة التقليد والمحاكاة إلى فضاء التخيل الإبداعي الذي يرسم الحياة الواقعية لمجتمعه. ولد إيليا ضاهر أبو ماضي عام 1889 في قرية المحيدثة بمحافظة جبل لبنان لعائلة فقيرة تعتنق الديانة المسيحية.

وبين اختلاف الأديان وتعدد المذاهب أبصر بدايات الحياة، فتربّى على حب التسامح وضرورة التعايش واقتنع أن الاختلاف مصدر من مصادر القوة للأمة. نشأ في عائلة فقيرة تتألف من 6 أولاد وبنت وتسكن الريف الجبلي، ولا تعرف للدراسة والعلم سبيلا، لكنه بعصامية قويّة كابد الفقر بالهمة وسمو الأفكار، حتى ساد على ساحة الأدب والشعر في زمانه. تلقّى إيليا أبو ماضي بواكير تعليمه الابتدائي في مدرسة قرية المحيدثة جوار الكنيسة، وفي طفولته برزت عليه أمارات النبوغ في اللغة العربية.

وبسبب فقر عائلته أجبرته ظروف الحياة القاسية على ترك مقاعد الدراسة، وهو لا يزال في الـ11 من عمره. وفي عام 1902 هاجر إلى مصر للعمل مع عمه الذي كان تاجرا للتبغ، وهنالك عايش الحراك الثقافي الذي كان سائدا في جمهورية مصر حينها، فانكبّ على مطالعة الكتب ومنادمة الجرائد والمجلّات الأدبية. وفي الإسكندرية والقاهرة تردد بين شيوخ الكتاتيب لدراسة النحو وعلوم اللغة العربية، حتى تعلّم صناعة الشعر وتطوّرت موهبته.

بعد استقراره في مصر سنة 1902 بدأ في محاولة الكتابة، والتقى صدفة بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مجلة الزهور، فدعاه للكتابة فيها بعد أن اكتشف موهبته الأدبية. وبعد فترة من الكتابة الشعرية التي كانت تنشر في بعض المجلات المصرية نشر ديوانه الأول "تذكار الماضي" عام 1911، وهو لا يزال في الـ22 من عمره. وقد سيطر على هذا الديوان الشعر الغزلي والسياسي، وتميز بطابع العذو