المنصور سيف الدين قلاوون أحد سلاطين المماليك البحرية، ورأس أسرة قلاوون التي حكمت مصر والشام قرابة قرن من الزمان، عرف بذكائه ودبلوماسيته التي أوصلته إلى السلطة من غير سفك للدماء. أنشأ عصبة جديدة من المماليك الذين حكموا من بعد انتهاء حقبة المماليك الأتراك، وعرفوا باسم المماليك البرجية، عمل بدهاء على فك الارتباط بين المغول والصليبيين، وهو ما ضمن عدم تحالفهم ضده، توفي في ذي القعدة 689 هـ. كسائر سلاطين المماليك الذين مسّهم الرق بعد أن بيعوا في أسواق النخاسة؛ فإن المعلومات عن نشأتهم وتكوينهم شحيحة للغاية، فلا تُعرف مواليدهم على وجه الدقة، ولا يُعرف لهم نسب إلا نادرا، وقد كان المنصور سيف الدين قلاوون الألفي العلائي النجمي الصالحي من هؤلاء الذين لم تذكر كتب التاريخ شيئا معتبرا عن أوّليّتهم ومحاضن نشأتهم، باستثناء الحديث المقتضب عن أصله الذي يعود إلى القبجاق، وهم أهل كازاخستان حاليا.

أما نسبه اللاحق باسمه الألفي، فنسبته إلى المبلغ الذي بيع مقابله وهو ألف دينار، وقد كان مبلغا كبيرا آنذاك، وهو ما يشي ببعض صفاته الجسمانية والخلقية المميزة، وأما باقي النسب فهو الذي لحقه تبعا للأمير الذي اشتراه أو ألحقه بجملة مماليكه. ومما يصدّق (في مرحلة لاحقة من حياته) تميّزَه الذي عرف به وهو في الأغلال تتناقله الأيادي الخشنة سَوما وبيعا؛ أنه كسر القاعدة التي بني عليها الحكم في دولة المماليك، حيث لا توريث للملك، بل الحكم لمن غلب، غير أن المنصور قلاوون ورّث ملكه لذريته الذين احتفظوا بالسلطنة أكثر من قرن. قال عنه الذهبي إنه "كان من أحسن الناس صورة في صباه، وأبهاهم وأهيبهم في رجوليّته..

وكان على وجهه هيبة الملك، وعلى أكتافه حشمة السلطنة، وعليه سكينة ووقار". ترقى قلاوون سريعا في المناصب التي أتاحها قيام سلطنة المماليك، واستطاع بجدارة أن يثبت نفسه أميرا وقائدا في المماليك البحرية، وقد اكتوى من النار نفسها التي أصابت الظاهر بيبرس، إثر مقتل زعيمهم أقطاي، فغادر مصر في عهد أيبك، وعاد إليها في عهد زميله بيبرس.