قصر سيئون أو قصر الكثيري، أحد أكبر وأندر القصور المبنية من الطوب اللبن منذ أكثر من 5 قرون في مدينة سيئون في حضرموت (جنوب شرق اليمن)، وكان تابعا للدولة الكثيرية التي تعاقب سلاطينها على تجديد عمارته وإضافة مرافق وملحقات ومنافذ جديدة، طيلة مدة حكمهم من 1411 إلى 1967. ويتميز القصر الذي استغرق بناؤه 15 عاما على مساحة 5 آلاف و460 مترا مربعا بالإبداع المعماري الفريد والمتناسق، ويعتبر تحفة هندسية أثرية ومن أهم المعالم التراثية في اليمن. وفي عام 1984، صار مقرا للهيئة العامة للآثار والمتاحف، ومقرا لمتحف سيئون.

وكان واجهة لعملة الألف ريال. كان جنوب اليمن جزءا من الإمبراطورية البريطانية من عام 1839 إلى عام 1967، ويضم 23 سلطنة ومشيخة كانت تتمتع بحكم شبه مستقل. وكان الحصن يسمى "الدويل" قبل استقلال اليمن، وكان مقر حكم الدولة الكثيرية منذ تأسيسها عام 1411، والتي كانت تحكم جزءا كبيرا من وادي حضرموت (عندما كانت تحت الحماية البريطانية في عام 1916)، وهي أكبر المحافظات في البلاد، إذ تحتل 36% من مساحتها.

وفي عام 1516 اتخذ سلطانها بدر بن عبد الله الكثيري المشهور بـ"أبي طويرق" مدينة سَيْئون -في منتصف وادي حضرموت- عاصمة سياسية لدولته، وجعل الحصن مقرا لإقامته وحكمه الذي امتد 60 عاما. وقام بتجديد عمارته وبنى به مسجدا في الجهة الشمالية، وفي الحصن نفسه اعتقله ابنه، وسجنه في حصن "مريمة" الذي يبعد عنه بنحو كيلومترين، ومات فيه. وفي عام 1713 جاء صالح بن منصور العولقي مناصرا لعمر بن جعفر الكثيري، وجدد عمارة الحصن.

وفي 1857 قام غالب بن محسن الكثيري (مؤسس الدولة الكثيرية الثانية) بتجديد عمارة بناء الحصن الذي كان يعد قلعة عسكرية إلى عام 1411، وأكمل ترميمه ابنه "المنصور بن غالب". وفي 1926 قام الحفيد علي بن منصور بن غالب الكثيري، بإتمام العمارة وطلاء الحصن بالنورة (الجص)، ووضع له السدد (البوابات)، و(العقر) بالحجر، وهي الطلعة التي تصعد إلى الحصن، وبنى الغرفة الكبيرة في الواجهة وما حولها، وبقي القصر على شكله منذ