على مدار عقود، تحول مبنى مجمع التحرير لرمز من رموز البيروقراطية والمركزية التي يعاني منها المصريون في ظل الزحام الشديد فيه يوميًا. حفظ شارِكْ القاهرةـ اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول 2021، ستصبح العاصمة الإدارية الجديدة (نحو 60 كيلومترا عن القاهرة) أمرا واقعا عندما تبدأ الحكومة المصرية نقل مقراتها إلى هناك. يترتب على ذلك إفراغ مباني الوزارات وكبرى الهيئات الحكومية الموجودة في القاهرة بالكامل، وعلى رأسها مجمع التحرير الذي يعد أثرا تاريخيا ذا طراز عمراني فريد.

معاناة وصعوبات وزيارات متكررة وطوابير طويلة متكدسة، هكذا يرمز مجمع التحرير لدى كثير من المصريين ممن ارتادوا هذا المبنى المتاخم لمسجد عمر مكرم بقلب ميدان التحرير. وعلى مدار عقود تحول مبنى مجمع التحرير لرمز من رموز البيروقراطية والمركزية التي يعاني منها المصريون في ظل الزحام الشديد فيه يوميًا، حيث يقصده المواطنون من كل أنحاء القطر لعدم وجود بديل عنه في باقي محافظات مصر لاستخراج أوراق رسمية؛ مثل تصاريح وأذون السفر وغيرها من الإجراءات الإدارية، الأمر الذي يسفر عن زحام مروري شديد في قلب ميدان التحرير بصورة يومية. وإذا كانت المصالح الحكومية بمصر في كفة، فإن مبنى مجمع التحرير مُرشّح ليكون في كفة أخرى، لارتباطه بتاريخ طويل مع المصريين منذ تأسيسه قبل 70 عامًا، لتُكتَب مؤخرًا شهادة نهاية الخدمة للمبنى وبداية مرحلة جديدة له.

فما القصة؟ – أواخر القرن 19: كان موقع المبنى بميدان التحرير بمثابة سراي للخديوي إسماعيل أهداها لزوجته الثالثة "جشم آفت خانم أفندي"، حسب كتاب "القاهرة في عصر إسماعيل" للمؤرخ والكاتب عرفة عبده علي. – راودت ذهن الملك فاروق فكرة تقليل نفقات استخدام مبان إضافية للحكومة، والعمل على مركزية تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، وإعجابًا منه بفكرة "الشباك الواحد" وضمها في منطقة واحدة، تسهيلًا على المواطنين؛ فقرر إنشاء مبنى يحمل اسم مجمع الخدمات الحكومية. – مارس/آذار 1947: وعقب جلاء الإنجليز من منطقة قصر النيل، تحول مكان ال