"كازامانس" إقليم سنغالي متمرد، طالب بالانفصال سنة 1982 فدخل بسبب ذلك في مواجهة مسلحة مع السلطة المركزية بدكار. يتميز بتعدد قومياته وبمناظره الطبيعية الجميلة، ويعاني من عدم استتباب الأمن ومن التهميش. الموقعيقع إقليم كازامانس جنوبي السنغال في منطقة معزولة جغرافيا عن أنحاء البلاد الأخرى، حيث تفصل جمهورية غامبيا معظم أراضي الإقليم عن بقية السنغال، بينما تحده من الجنوب غينيا بيساو.

يحتل الإقليم -الذي يتميز بتنوع طبيعي- حوالي 15% من المساحة الكلية للسنغال التي تقدر بنحو مئتي ألف كيلومتر مربع. ويشقه نهر "كازامانس" الذي يبلغ طوله 300 كلم ويُعد أهم الشرايين الحيوية للمنطقة. السكانيبلغ سكان كازامانس حوالي مليون نسمة تتركز أغلبيتهم في مدينة زيغنشور عاصمة الإقليم، وتتباين المكونات العرقية فيه عن مثيلاتها الموجودة في بقية البلاد، وأهم القوميات فيه جيولا ومانجاكو وبالنتي والفُلّان والبمبارا.

وما زال العديد من هذه القوميات يحتفظ بنظامه الاجتماعي الخاص وبينته الهرمية، عبر وجود زعماء تقليديين وملوك محليين يؤدون دورا محوريا في تسوية النزاعات الداخلية وتوجيه شعوبهم. وتتميز المنطقة بعاداتها وتقاليدها وطقوسها الخاصة بها، وتصر قومياتها على إحياء العديد من مناسباتها الاجتماعية (كالزواج والختان والولائم) وفق عاداتها القديمة. ورغم اتساع رقعة انتشار الإسلام في الإقليم فإن للمسيحية والوثنية حضورا معتبرا فيه مقارنة بحضورهما في باقي مناطق البلاد.

التاريخاكتشف منطقة "كازامانس" المستكشفُ البرتغالي دنيس دياس سنة 1445، وأطلق عليها هذا الاسم الذي يعني ملك "الكازا" وهي إحدى المجموعات القبلية المنتمية لقومية جيولا. ولم تعرف المنطقة ازدهارا إلا بعد قرنين من تأسيسها حين أنشأ فيها البرتغاليون مستودعا تجاريا سنة 1645. وبعد دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1837 كان لأهل المنطقة دور كبير في مقاومته.

طغت على الإقليم أحداث تاريخه المعاصر بعد إعلان "حركة القوى الديمقراطية لكازامانس" بقيادة القس أوغسطين دياماكون سنغور عام