"حرب الشوارع" معارك حربية تجري داخل المدن؛ يُخاض فيها القتال عبر شوارعها وأبنيتها، وتتميز عن الأنواع الأخرى للحرب بصعوبتها وخطورتها وطول مدتها خاصة في الحروب الأهلية، كما تختلف عنها في مهاراتها وأحيانا أسلحتها الخاصة التي قد تهزم بها مجموعة من المقاتلين المدربين والصبورين أعتى الجيوش المجهزة بأحدث العتاد. وتعتمد حرب الشوارع -التي تعد إلى جانب حرب العصاباتأحد الاختصاصات النوعية في العلوم العسكرية الحديثة- بشكل حاسم على معنويات المقاتلين، لأنها من أشرس المعارك وأشد العمليات العسكرية الميدانية تعقيدا، لا سيما عند وجود مجموعات متحركة تجيد قنص الدبابات والمقاتلين أثناء تحركهم في شوارع المدن. وتأتي في مقدمة أسباب خطورة حروب الشوارع العوامل التالية: انعدام أو تعذر تأمين خطوط الإمداد بالمؤن والذخائر، وكثرة العوائق والسواتر، وكثافة وجود المدنيين، وصعوبة تأمين نقاط المراقبة لرصد القوات المعادية وإرشاد القوات الموالية، وصعوبة التنسيق بين القوات، وضعف الإشراف القيادي على ميادين العمليات.
وتلجأ القيادة العسكرية عادة خلال حرب الشوارع إلى مجموعة من الإجراءات الدفاعية الفعالة، من بينهاتوزيع مقاتليها إلى مجموعات مجهزة بالأسلحة المناسبة (المدافع، الهاونات، البنادق، القنابل، الأسلحة المضادة للدروع والدبابات، معدات الرؤية والقنص) ولديها خبرة واسعة في إعداد الكمائن ومعرفة تامة بالمناطق التي تقاتل فيها. ولا بد مع ذلك من توفير كميات كافية من التموين والذخائر، وإغلاق المداخل وتعزيز السواتر الترابية حول المباني الدفاعية، وحفر ممرات أو خنادق بين الغرف مع إتاحة منفذ سري لمقاتليها، وتلغيم المسالك المؤدية إلى مباني القوات الموالية. وعلى المستوى التخطيطي؛ تضع القيادة خطة دفاعية وأخرى هجومية وتوضح لكل فرد من مقاتليها دوره بدقة وفي الوقت المناسب.
وعند التحرك نحو الخصم عبر الشوارع يجب التقيد بضوابط أمنية خاصة من بينها: إتقان أفضل أساليب ووسائل التخفي، وإجادة فنون القتال الفردي، وتجنب القتال الانفرادي وال


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب