هو معجم تاريخي متجدد، يَجْرُد ذاكرة ألفاظ اللغة العربية ويوثّقها توثيقا تاريخيّا، ويربط كلا منها بدلالاته عبر سياق الزمن والاستخدام، ويرصد معانيها منذ أول استعمال لها في النصوص المكتوبة أو النقوش المكتشفة وتحوّلها النحوي والدلالي في كل الفترات الزمنية. ويهدف بذلك للكشف عن البعد التاريخي لتطوّر فكر الأمة وحضارتها من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية، وبيان مراحل تشكّل هويتها، وفهم طبيعة التأثير والتأثر الناتجين عن تفاعلها مع غيرها، مع إبراز نظائر الألفاظ في اللغات السامية. يتميز هذا المعجم عن غيره من المعاجم بحجمه الهائل الذي يقدم مادة لغوية كبيرة، إضافة إلى مضمونه التاريخي السياقي، وكذلك أهدافه الساعية إلى تحقيق نهضة للغة العربية يمكنها أن تفيد الباحثين والمختصين في أبحاثهم في الحقول المعرفية المختلفة.
ويعد معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الأول في رصد الألفاظ العربية وجمعها وترتيبها داخل خط زمني. أُعلن عن إطلاق مشروع معجم الدوحة يوم 25 مايو/أيار 2013، في الجلسة الأولى للمجلس العلمي للمعجم، التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك عقب سلسلة من الاجتماعات التحضيرية واللقاءات العلمية التي انطلقت منذ عام 2011. وكان إطلاق المشروع ثمرة مرحلة إعداد مطوّلة شملت نقاشات معمّقة وندوات علمية متخصصة، شارك فيها نخبة من الخبراء والباحثين في اللغة العربية وآدابها، وحُدد فيها الإطار البنيوي العام للمعجم، وصياغة هياكله التنظيمية، بما في ذلك المجلس العلمي، والهيئة التنفيذية، وفرق المعالجة الحاسوبية، إلى جانب إقرار المنهجية المعتمدة في العمل.
وفي سياق الإطلاق جرى تدشين صفحة إلكترونية مؤقتة للمعجم، قبل تحديث رابطها رسميا في مؤتمر إطلاق البوابة الإلكترونية للمعجم، الذي عُقد في 11 ديسمبر/كانون الأول 2018. يتميز المعجم بقدرته على تتبع ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استخدامها في النقوش والنصوص القديمة، ويرصد التغيرات التي طرأت عليها في البنية والمعنى ضمن سياقاتها النصية المختلفة، مع متابعة التطور



AJ+ عربي