الشد والجذب هو ما ميز العلاقات الفرنسية الروسية لفترة طويلة، ولم تكن ولاية الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند بالفترة التي يود الطرفان تذكرها بسبب الملف الأوكراني تحديدا. وقد سعى البلدان من خلال الزيارة "التاريخية" التي احتضنها قصر "فرساي" الشهير بضواحي العاصمة الفرنسية باريس يوم 29 مايو/أيار 2017، بين إيمانويل ماكرون وفلاديمير بوتين إلى إعادة توطيد العلاقات الدبلوماسية بين باريس وموسكو. ولئن اعتبرت زيارة القيصر الروسي بطرس الأكبر إلى فرنسا عام 1717 نقطة الانطلاقة الفعلية للعلاقات بين الجانبين، فإن عراقتها لم يشفع تعرّضها لمطبات دبلوماسية على خلفية اختلاف وجهات نظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية بوجه خاص.

المدّ والجزر في علاقة البلدين تترجمه خمسة أرقام وحقائق تلخّص مسار هذه العلاقات: مبادلات تجاريةحتى أواخر 2014 كانت روسيا تمثّل السوق الرابعة لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي وسويسرا، وخلف كل من الولايات المتحدة والصين واليابان. لكن مع اتهام موسكو بدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا ونشر جنود لها في البلد الأخير، فرضت عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية، فكان لا بد أن تؤثر سلبا على الاقتصاد الروسي ويتراجع ترتيبه بالنسبة للمنتجات الفرنسية إلى المركز العاشر نهاية 2015. وقدرت المبادلات التجارية بين فرنسا وروسيا في 2015 بنحو 11 مليار يورو، وفق الأرقام الرسمية، مسجلة بذلك تراجعا بـ35% مقارنة بالعام 2014، مدفوعة بانخفاض صادرات باريس نحو موسكو بـ 33.2% (4.51 مليارات يورو نهاية 2015).

تراجع يأتي أيضا نتيجة بديهية لتقلص الواردات الفرنسية من المنتجات الروسية بـ36.5%. صادرات فرنسانهاية 2015، احتلت فرنسا المركز السابع عالميا في قائمة مزوّدي روسيا بحصة سوق تقدّر بـ3.2% من الواردات الروسية، متقدمة بذلك بدرجة في الترتيب، عقب إطاحتها بأوكرانيا، وفق بيانات الجمارك الروسية. في المقابل استوردت فرنسا في العام نفسه 1.7% من احتياجاتها من روسيا، لتكون بذلك في المركز 17 عالميا في ق