التأسيستأسست منظمة أطباء "بلا حدود" 1971 على يد مجموعة أطباء وصحفيين عائدين من مهام إنسانية وإعلامية في إقليم بيافرا بنيجيريا، حيث وقفوا على عمق المأساة الإنسانية التي خلّفها الصراع المسلح بين انفصاليي الإقليم الغني بالنفط وأغلبية سكانه من شعب "الإيبو" وبين السلطات الفدرالية النيجيرية. ويعد الطبيب ووزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير أحد أبرز مؤسسي المنظمة، وأراد لها أولا أن تكون إطارا لمواجهة ما اعتبرها إبادة تعرض لها سكان بيافرا على أيدي قوات الجيش النيجيري خلال الحرب الأهلية بين عاميْ 1967-1970. فقد شهدت الأشهر الأخيرة من الحرب التي شهدت تكثيفا واسعا للعمليات العسكرية وإحكاما شديدا للحصار على الإقليم، مما سبب موت نحو مليون شخص أغلبهم أطفال بسبب المجاعة.

التجربةتزامن تأسيس منظمة أطباء بلا حدود مع أحداث دامية استأثرت باهتمام العالم لعنفها وفداحة الخسائر البشرية المترتبة عليها، أبرزها "أيلول الأسود" في الأردن حيث تدخلت المنظمة لمساعدة المدنيين الفلسطينيين وكانت تلك هي مهمتها الإنسانية الأولى، واقتصرَ دورها قبل ذلك على التعبئة من أجلِ مدنيي إقليم بيافرا بعد الإبادة التي تعرضوا لها. وبعد أشهر قليلة على ميلاد المنظمة، ضرب زلزالٌ شديد بنغلاديش مخلفا عشرات الآلاف من القتلى والمصابين والمشردين، فبعثت المنظمة فرقا للمساعدة تشكلت من مجموعة التدخل الطبية والجراحية التي كانت قد تدخلت باسم المنظمة في الأردن. كما شاركت مجلة "تونيوسْ" هي الأخرى في إغاثة المنكوبين عبر فرق سُميت "الإغاثة الطبية الفرنسية".

وتسارعت خطوات التقارب بين الجمعيتين لتندمجا في منظمة واحدة. وفي عام 1979، نشبت خلافات داخل المنظمة على خلفية قرارِ برنار كوشنير القاضي بإرسال سفينة مواد إغاثية وأطباء وصحفيين إلى فيتنام، بغية تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان هناك بعد سيطرة الشيوعيين عليها، في أعقابِ حربٍ ضروس شاركت فيها الولايات المتحدة والصين والاتحاد السوفياتي. شكّلت تلك الحرب واحدا من أبشعِ مسارح المواجهة غير ا