المؤسسة الأميركية الرئيسية للمساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية الدولية أدارت منذ تأسيسها عام 1961 معظم الإنفاق الرسمي الأميركي على المساعدات الخارجية، بميزانية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، وقوة عمل وصلت إلى نحو 10 آلاف موظف حول العالم. وهي وكالة حكومية مستقلة، شكلت إحدى أدوات التأثير الناعمة للولايات المتحدة حول العالم، إذ تبعت في عملها توجيهات وزارة الخارجية، وأدت دورا فاعلا في خدمة أهداف السياسة الخارجية الأميركية. ومنذ تنصيبه لولاية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025، استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوكالة، فأخضعها لإشراف مباشر من قبل وزارة الخارجية، وقرر تجميد مساعداتها الخارجية مؤقتا، في إطار إعادة تقييم عملها، واتهمها بإهدار المال وإدارة مشاريع لا تتماشى مع المصالح الأميركية، وقد تتعارض مع القيم الأميركية، وقال إنها تعمل على زعزعة استقرار السلام العالمي.

تأسست الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عام 1961 على يد الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي، إبّان تصاعد حدة الحرب الباردة، وكان الهدف منها إدارة المساعدات الخارجية الأميركية، باعتبارها أداة ناعمة تعمل على توسيع الهيمنة الأميركية في الخارج، ومواجهة نفوذ الاتحاد السوفياتي في العالم. وكان الكونغرس الأميركي قد أقر عام 1961 قانون المساعدات الخارجية، الذي نص على إنشاء وكالة حكومية مكلفة بإدارة الإنفاق الخارجي، وعلى إثره أصدر كينيدي أمرا تنفيذيا بإنشاء الوكالة، التي بدأت بالعمل بعد أن حظيت برامجها بموافقة الكونغرس. وعام 1998 صادق الكونغرس على قانون أصبحت الوكالة بموجبه مؤسسة مستقلة، يقدم لها وزير الخارجية التوجيه في السياسة الخارجية، ويساهم في وضع ميزانيتها ومخصصاتها المالية، التي تتم الموافقة عليها من قبل الكونغرس، بما يتفق مع المصالح الأميركية في العالم.

ويتم تعيين مدير الوكالة بترشيح من الرئيس الأميركي وبموافقة من مجلس الشيوخ، ويرفع لوزير الخارجية تقارير دورية عن سير عمل الوكالة. وأخذت الوكالة وضعا أكث