"صفقة اليمامة" هي سلسلة من مبيعات الأسلحة من بريطانيا إلى السعودية بدأت عام 1985، تلقت مقابلها لندن ما يصل إلى ستمئة ألف برميل من النفط السعودي الخام يوميا. وتوصف الصفقة بأنها الأضخم في بريطانيا والأكثر ارتباطا بالفساد الذي تورط فيه أمراء سعوديون. وأبرمت السعودية وشركة "بي أيه إي سيستمز" البريطانية لصناعة الأسلحة في سبتمبر/أيلول 1985″صفقة اليمامة" التي تجاوزت قيمتها 43 مليار جنيه إسترليني (حوالي 56 مليار دولار أميركي).

وتمت الصفقة بدعم من رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر. ووقع وزير الدفاع البريطاني الأسبق مايكل هيزلتاين ونظيره السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز المرحلة الأولى من صفقة اليمامة التي نصت على تزويد السعودية بـ 102 طائرة حربية (72 من طراز تورنيدو وثلاثين من طراز هوك) بالإضافة إلى مجموعة كاملة من الأسلحة وأجهزة الرادار وقطع الغيار، وبرنامج تدريب للطيارين. وبدأت شحنات طائرات "بي أيه إي سيستمز" إلى السعودية عام 1989.

سرية وفسادوأحيطت الصفقة بسرية تامة بطلب من العائلة الحاكمة بالسعودية، وحاولت حكومة تاتشر إخفاء كل التفاصيل المهمة عن الصفقة لسنوات، لكن وثائق رسمية نشرت عام 2016 في بريطانيا كشفت أن تاتشر أجرت محادثات سرية مع حُكّام السعودية عام 1985 بشأن أكبر صفقة أسلحة، والتقت الملك آنذاك فهد بن عبد العزيز قبل خمسة أشهر من إبرام الصفقة. وأظهرت الوثائق الجهود الحثيثة التي كانت تبذلها حكومة تاتشر لبيع طائرات تورنيدو ومن طرازات أخرى للسعودية. الإعلام البريطاني من جهته تمكن من رفع السرية عن تلك الصفقة، من خلال التقارير التي أوردتها تباعا وكشفت فيها حجم الفساد الذي شاب الصفقة والمتعلق بعمولات لأفراد بالأسرة الحاكمة السعودية.

فقد نشرت صحيفة إندبندنت في مايو/أيار 2004 مقالا أوردت فيه أن الصفقة تمت بمساعدة حساب مصرفي سري كان بمثابة القناة التي تم عبرها دفع رشى، وأن وزارة الدفاع فتحت تحقيقا في دفع "بي أيه إي سيستمز" لأكثر من ستين مليون جنيه خلال تنفيذ الصفقة. و