في الوقت الذي اشتدت فيه الهجمات العسكرية الغربية على معاقل قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في مارس/آذار 2011، دارت معركة أخرى لا تقل ضراوة، حول التسميات التي أطلقت على هذه العمليات، والدلالات المختلفة التي تحملها. فبينما حرص العقيد القذافي على وصف الهجمات بكونها "حربا صليبية" جديدة في محاولة منه لاجتذاب الرأي العام العربي والإسلامي إلى صفه، أطلقت فرنسا عليها اسم "لارمتان" وهي كلمة تعني الريح الجافة التي تهب على أفريقيا بشكل خاص. كما أطلقت عليها المملكة المتحدة اسم "إيلامي"، بينما أسمتها القوات الكندية "العملية المتحركة".

وحظي الاسم الأميركي للهجمات "فجر الأوديسا" بالقسط الأكبر من الترويج الإعلامي، وهو ما يعني وفق محللين أهمية دور الولايات المتحدة بالعمليات من جهة، وإيجابية الدلالات التي تحملها التسمية من جهة أخرى. ملحمة يوليسيسيرتبط الاسم بأسطورة الأوديسا التي تنسب إلى هوميروس، وهي ملحمة شعرية مكملة لـ"الإلياذة" يعتقد أنها كتبت مع نهاية القرن الثامن قبل الميلاد. وتحكي ملحمة الأوديسا قصة عودة أحد أبطال حصار طروادة "يوليسيس" إلى بلاده "إيثاكا" بعد الانتهاء من حرب طروادة، ونجاحه في تجاوز الصعاب الجمة التي صادفها في طريقه لمدة عشر سنوات كاملة بسبب غضب إله البحر "بوصيدون" عليه.

وخلال تلك الفترة، أفلحت زوجته "بينولب" في الإفلات من محاولات النبلاء في "إيثاكا" إجبارها على الزواج من أحدهم، وتحكي الملحمة أنها كانت تعدهم باتخاذ قرار الزواج من أحدهم بمجرد الانتهاء من حياكة ثوب الزفاف، غير أنها كانت تنقض في الليل ما تغزله في النهار. والغريب أن رحلة السفر الطويلة المليئة بالمغامرات لـ"يوليسيس" صادف أن مرت عبر بلاد "أكلة البردي لوتوفاجي" التي يعتقد الدارسون أنها هي ليبيا الحالية. وخلال عودته إلى منزله، تحكي الأسطورة أن الإلهة "أثينا" وهي ربة الحكمة والقوة، حذرت "يوليسيس" من وجود ملاحقين لزوجته بالقرب من منزله، فعاد متنكرا، وأقام حفل وليمة لهم انتهت بقتلهم جميعا. تحليلات متضاربةوت