يقضي حجاج بيت الله الحرام يوم التروية في مشعر مِنى، الواقع على بعد 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويعودون إليه لقضاء أيام التشريق بعد الانتهاء من أعمال يوم النحر. يفد ضيوف الرحمن يوم 8 من ذي الحجة إلى مشعر مِنى بمكة المكرمة، لقضاء يوم التروية ضمن مناسك الحج، وذلك قبيل توجههم للوقوف بجبل عرفة الركن الأعظم للحج. وسمي يوم التروية لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، ويحملون ما يحتاجون إليه.

ويُستحب التوجه إلى مِنى قبل الزوال -أي قبل الظهر- فيُصلي به الحجاج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا للصلاة الرباعية بلا جمع، ويستحب أن يبيت الحاج في مِنى يوم التروية. ويتدفق ضيوف الرحمن إلى صعيد جبل عرفات على بُعد 12 كيلومترا من مكة، ليشهدوا الوقفة الكبرى ويقضوا الركن الأعظم من أركان الحج، ثم ينفروا مع مغيب الشمس إلى مزدلفة. ويعود الحجاج إلى منى صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة لرمي جمرة العقبة الكبرى (أقرب الجمرات إلى مكة) والنحر والتوجه إلى مكة لأداء طواف الإفاضة ثم الحلق أو التقصير.

ويحرم المتمتعون المتحللون من العمرة من أماكنهم سواء داخل مكة أو خارجها، حيث يبقى الحجاج بها إلى ما بعد بزوغ شمس التاسع من ذي الحجة، ليتوجهوا للوقوف بعرفة (الوقفة الكبرى)، ثم يعودوا إليها بعد "النفرة" من عرفة والمبيت بمزدلفة لقضاء أيام (10 و11 و12 و13 ذي الحجة)، ورمي الجمرات الثلاث، جمرة العقبة الكبرى والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى إلا من تعجل، وذلك لقوله تعالى "وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى" (سورة البقرة/ من الآية 203). يقع وادي منى على بعد 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، وهو مشعر داخل حدود الحرم ووادٍ تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية. ولا يُسكَن إلا في الفترة التي يؤدي فيها الحجاج مناسك الحج، ويحَدُّه من جهة مكة المك