السريان من أقدم الطوائف المسيحية، وتقول المصادر التاريخية إنهم أول شعب وثني اعتنق المسيحية منذ السنوات الأولى لظهورها. انتشر السريان بشكل أساسي في الشام والعراق والهند، إضافة إلى عدد من الدول الأخرى، ولهم وجود تاريخي وثقافي في القدس. يعود تاريخ وجود أسقفية أرثوذكسية للسريان في المدينة المقدسة إلى عام 1471، ولهم فيها مراكز دينية مهمة مثل دير مار مرقس للسريان الأرثوذكس، إضافة إلى كنيسة سريانية كاثوليكية.

تعود أصول السريان إلى الآراميين، نسبة إلى آرام، الابن الخامس لسام بن نوح، وهو الجد الأعلى لجميع الشعوب السامية، وهم أقدم الطوائف المسيحية. أطلق المؤرخون اليونانيون على الآراميين مصطلح السريان بعد أن تركوا عبادة الأوثان واعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول والثاني للميلاد، وقد وُجدوا بسوريا الكبرى وصولا إلى الأناضول، وأسسوا كنائس لا تزال قائمة، وخصوصا في سوريا. انطلق الآراميون من الصحراء السورية إلى أعالي ما بين النهرين، واستقروا في البداية في حران، وأسسوا ممالك مستقلة غير موحدة دخلت في صراع مرير مع الأشوريين وغيرهم من الشعوب.

ورغم الانتصار العسكري للآشوريين عليهم، فإن النفوذ الثقافي والحضاري للآراميين ظل قويا في الممالك التي صمدت، وكان لها دور كبير في تاريخ المنطقة قبيل سقوطها في القرن الثاني والثالث بعد الميلاد، مثل "مملكة الرها" (تركيا)، و"مملكة تدمر" (سوريا)، و"مملكة الأنباط" (الأردن). تقول بعض المصادر المسيحية إن السريان تخلوا عن اسمهم القديم "الآراميين"، لأنه كان يذكّرهم بوثنيتهم، وصارت اللغة الآرامية تعرف بـ"اللغة السريانية"، وأصبحت لفظة "السريان" هي المفضلة لمن اعتنق المسيحية، وذلك للتفريق بينهم وبين الآراميين الوثنيين. اللغة السُريانية لغة سامية مشتقة من اللغة الآرامية، نشأت في الألف الأولى قبل الميلاد، وكانت العائلة الثالثة ضمن عائلة اللغات السامية، وأصبحت من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب واستمرت كذلك إلى ما بعد الميلاد، ثم تحورت