يعتبر ليو تولستوي، الأديب والفيلسوف الروسي، أستاذَ الخيال الواقعي بلا منازع، وأحد أعظم الروائيين في العالم، وعلى مرّ العصور، كتب في دواخل النفس البشرية، ووصف الطبقات الاجتماعية المتفاوتة. انتقد السلطات الدينية والزمنية، ونبذ العنف والحروب. دافع عن الفلّاحين والطبقات الكادحة المهمّشة، واعتنى بتعليم أبنائهم، وكان يؤمن بأن العلم وحده هو القادر على جَسْر الهوّة بين طبقات المجتمع.

ولد الكونت ليف نيكولايفيتش تولستوي في 28 أغسطس/آب 1828، في قرية ياسنايا بوليانا، بولاية تولا جنوب موسكو، إبان الإمبراطورية الروسية. والدته من عائلة فولكون الشهيرة، والعريقة الحسب والنسب والإمارة، توفيت قبل أن يبلغ الثالثة من عمره، فعُهِد بأمر تربيته إلى سيدة من قريبات العائلة تدعى تاتيانا. في 1837، انتقل به والده إلى موسكو، وهناك مات الأب في السنة نفسها، بعد أن عهد إلى الكونتيسة أوستن بالوصاية على أسرته، وبعد وفاتها في 1841 انتقل ليتربى في كنف شقيقتها بالاجيا يوشكوف، والتي انتقلت به إلى قازان.

ولكنه ظلّ وفيا لمربيته الأولى تاتيانا، التي حرص على زيارتها في كل عام. في 1844، التحق بكلية قازان، لدراسة اللغات الشرقية "العربية والتركية"، ولكنه لم يجد فيها ضالته، فآثر ترْك الكلية دون أن يحصل على شهادته الجامعية، وعاد أدراجه إلى قريته ياسنيا بوليانا، ليشرف على إقطاعيته الكبيرة، والتي ورثها عن أبيه هناك، وليرضي رغبته في الانقطاع للقراءة والكتابة والتفكر. في 1851، زاره شقيقه الضابط نيكولاي، القادم إلى الإقطاعية في إجازة من عمله مع الجيش الروسي في جبهة القوقاز، وعند انتهاء إجازته دعا أخاه ليو لمرافقته إلى الجبهة، والاستمتاع بالطبيعة الجبلية الساحرة والهواء الطلق العليل.

وهناك راق له الجو، وبلغت سعادته أوجها بمرافقة الضباط والعساكر، فقرر أن يلتحق بالجيش الروسي هناك. بعد مشاركته في حرب القوقاز نُقل إلى جبهة أخرى في شبه جزيرة القرم، وشارك هناك في معركة سيباستوبول، وبعد سقوطها ترك تولستوي حياة الجندية في 1855 وعاد