البوذية لم تستطع على امتداد تاريخها الطويل مقاومة نزعات التغيير وإغراءات السياسة حفظ شارِكْ تعدّ البوذية من كبرى الديانات الرئيسية عالميا، إذ تحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد الأتباع، وهي تحظى بانتشار متزايد في الغرب لتوافُقها مع العلمانية، لكن قصة نشوئها وأساطيرها محفوفة بالغموض، ومبادئها في اللاعنف لا تصمد كثيرا أمام إغراءات السياسة. نشأت البوذية في شمالي الهند على يد شاب يدعى سِدهارتا غوتاما، والذي ولُد في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، ولأسرة أرستقراطية هندوسية، فكان والده زعيما لقبيلة شاكيا التي تستوطن سفوح جبال الهيمالايا داخل حدود نيبال اليوم. وتقول الأسطورة إن والدته تلقّت في المنام نبوءة أثناء حملها بأنه سيكون ذا شأن عظيم، وعند ولادته لاحظ والده علامات في جسده تتوافق مع النبوءة، فكان مؤهلا لأن يكون إما حكيما أو ملِكا عظيما، لذا حرص والده على تدريبه تدريبا عسكريا مميزا، مع إغراقه منذ طفولته بكل متطلبات الحياة الرغيدة، كي يصرفه عن الاحتمال الأول.
وبحسب الأسطورة، كان سِدهارتا ذكيا وفضوليًا وعميق التفكير، وبدا أنه أكثر اهتماما بفهم الكون من القضايا السياسية والعسكرية. وبعدما بلغ سن الشباب وتزوج وأنجب طفلا، خرج 4 مرات من قصور والده في جولات بالعربة، فالتقى بالمهمّشين الذين يكابدون الحياة. رأى سدهارتا في المرة الأولى عجوزا، ثم مريضا، ثم التقى بجنازة أحد الموتى، وكان يعود إلى قصره في كل مرة ليتأمل في طبيعة الحياة، حتى رأى في المرة الأخيرة ناسكا متسوّلا، فقرر أن يختار لنفسه هذا الطريق، وكانت تلك هي بداية تحقق النبوءة التي حاول والده إبطالها.
غادر سدهارتا القصر ليبدأ طريق البحث عن معنى الحياة، وتلقى مبادئ التأمل من بعض النساك، فسبق كل المعلمين في بلوغ حالات الاستغراق التي يغيب فيها الوعي، ثم أخذ يجرب التقشف في حدوده القصوى، فكبَح كل شهوات جسده، واكتفى بملعقة طعام كل يوم، حتى شارف على الهلاك، فاقتنع أخيرا بضرورة اختيار "الطريق الوسطي" بين التقشف والرفاه. وفي إحدى الليالي،













AJ+ Français