"عصبة الأمم" منظمة ولدت عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1920، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى، وأنشئت بهدف أن تكون "شرطيا دوليا" مهمته الحفاظ على السلام بين دول العالم ومنع الحروب والنزاعات، لكن تلك العصبة لم تنجح في منع اندلاع الحرب العالمية الثانية، فأدى ذلك إلى انحلالها في نهاية المطاف واستُبدلت بما يعرف اليوم بمنظمة "الأمم المتحدة". في 10 يناير/كانون الأول 1920 أُسّست أول منظمة دولية أخذت على عاتقها مهمة الحفاظ على السلام العالمي، واتخذت تلك المنظمة اسم "عصبة الأمم". لكن "عصبة الأمم" تلك لم تضم جميع دول العالم، بل اقتصر مجلسها التنفيذي فقط على الدول القوية التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الأولى، وهي إنجلترا وفرنسا وإيطاليا واليابان.
وضمت العصبة في ذروتها في الفترة بين عامي 1934 و1935 قرابة 58 عضوا، وكانت اللغات الرسمية التي تعتمدها هي الإنجليزية والفرنسية. كان الهدف الأساسي لعصبة الأمم هو منع أي حروب مستقبلية بعد الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، وكانت تعتزم تحقيق هذا الهدف عبر قيامها بعدد من الإجراءات، منها نزع السلاح وتسوية النزاعات الدولية من خلال لعب دور "الحكم" بين المتخاصمين وقيادة جهود التفاوض بين الدول المتصارعة. وبعيدا عن حلم تحقيق السلام العالمي كان لعصبة الأمم مجموعة من الأهداف الأخرى التي شملت تحسين ظروف العمل، والاهتمام بالصحة العالمية، وحماية الأقليات في أوروبا، والاهتمام بمعالجة قضايا مثل أسرى الحرب والاتجار بالبشر والمخدرات وتجارة الأسلحة.
على الرغم من أن عصبة الأمم تشكلت رسميا عام 1920، فإن فكرتها نشأت قبل ذلك بكثير، فقد طرحها أول مرة الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط عام 1795، إذ اقترح وجود عصبة من الدول تهدف إلى السيطرة على الصراع وتعزيز السلام العالمي. وفي عام 1910 طرح رئيس الولايات المتحدة ثيودور روزفلت الفكرة عند تسلمه جائزة نوبل للسلام. ومع بداية الحرب الأولى بدأ التفكير بشكل جدي في تأسيس منظمة تضبط الصراعات الدولية وتمنع الحروب المس






الجزيرة بلقان