لم يكن أحد يتنبأ لفتاة جزائرية عاشت طفولة صعبة، في زمن الاحتلال الفرنسي، أن تتحول إلى واحدة من أيقونات الفن الحديث وتستقطب اهتمام رواده، وهي التي دخلت هذا العالم بفطرتها بدون اتباع أي مسار دراسي فني. واحتفت مكتبة قطر الوطنية بالفنانة الجزائرية باية محيي الدين (19311998) بالشراكة مع المتحف العربي للفن الحديث، وذلك في إطار فعاليات العام الثقافي "قطر – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا 2022″، حيث أقامت معرضا يعرّف ببعض أعمالها الفنية ويعرض مسار حياتها. وضم المعرض 18 لوحة من 3 مصادر رئيسية هي مجموعة المتحف العربي للفن الحديث ومكتبة قطر الوطنية، بالإضافة لعدد من المقتنيات من مجموعات خاصة في الدوحة.

وتمثل اللوحات الفنية المعروضة "مجموعة من الموضوعات التي تتمحور حول الطفولة والأمومة والخصوبة، وغيرها من الموضوعات الخيالية أو الواقعية التي لطالما تكررت في أعمال باية ورسوماتها طوال مسيرتها الفنية"، وفق ما أفادته اللوحة التعريفية التي نشرتها مكتبة قطر الوطنية. ولفتت الفتاة الجزائرية لما كان عمرها 16 عاما أنظار كبار فناني المدرسة السريالية، مثل بابلو بيكاسو (18811973) وهنري ماتيس (18691954)، من بين فنانين بارزين آخرين، كما ألهمت بيكاسو لرسم مجموعة لوحات تسمى "نساء الجزائر". وُلدت فاطمة حداد، وهو الاسم الأصلي لباية، في 12 ديسمبر/كانون الأول 1931 في منطقة برج الكيفان، إحدى ضواحي الجزائر العاصمة، وأضحت يتيمة الأبوين وعمرها لم يتجاوز 5 سنوات، فانتقلت للعيش مع جدتها لأبيها التي كانت تعمل في حديقة تملكها سيدة فرنسية.

وفي عام 1942، زارت الرسامة ومؤرخة الفنون مارغريت كامينا بن حورة حديقة أختها، فأعجبت بباية وعرضت عليها تبنيها والانتقال للعيش معها في الجزائر العاصمة. وعندما أصبح عمرها 13 سنة، أي في عام 1945، رسمت الفتاة عددا من اللوحات وصنعت منحوتات من الطين المحروق فاقتنى بعضها أصدقاء والدتها بالتبني، بينهم النحات الفرنسي جان بيريساك (18951974) الذي قدم أعمالها إلى الفنان الف