أحد أبرز علماء الشافعية بالسعودية في القرن العشرين، أسس مدرسة علمية مدّت جسور التواصل مع طلبة العلم الوافدين إلى الأحساء، وعلى يديه ترسخ منهج التشريع السني القائم على رعاية العلم ومنهجية الفقه في مذاهبه الأربعة. المولد والنشأةولد الشيخ أحمد الدوغان سنة 1914 بحي الكوت في مدينة الهفوف بالأحساء, شرق المملكة السعودية، في بيت علم وورع وزهد. الدراسة والتكوينبدأ دراسته بالقرآن الكريم فحفظه وقد قارب البلوغ, ثم اتجه لدراسة العلوم الشرعية واللغوية على علماء الأحساء, وتتلمذ على مشايخها في المذهب الشافعي، وجلس في حلقات علمائها للتلقي منهم.

وكان يتمتع بحافظة قوية مكنته من استيعاب المتون، فحفظ الكثير منها في علوم القرآن وتفسيره، واللغة والصرف والنحو والبلاغة، ثم سافر إلى الهند وواصل طلب العلم فيها واستفاد من الشيخ أسعد الله الهندي في القرآن وعلومه والتجويد والقراءات. ولما رجع من رحلته إلى الهند بعد خمس سنوات واصل مسيرة تحصيل العلوم الشرعية على عدد من أكابر العلماء في ذلك الوقت، من أبرزهم الشيخ محمد بن حسين العرفج الشافعي، والشيخ أحمد بن محمد العلي العرفج الشافعي، والشيخ محمد عبد اللطيف. ثم درس الفقه المالكي على الشيخ عبد العزيز بن صالح العجلي المالكي، الذي كان أحد كبار العلماء في النحو والفقه المالكي بالأحساء.

الوظائف والمسؤولياتكانت كل أعماله في مجال التدريس، فقد عمل مدرسا للقرآن الكريم أثناء وجوده بالهند، ولما عاد إلى بلده وافتُتِحَتْ المدارس النظامية في الأحساء التحق بها معلما للقرآن الكريم والتجويد والعلوم الشرعية. وبعد أن تقاعد من العمل في المدارس النظامية بعد نحو 25 عاما تفرغ للتعليم في حلقته الدراسية، وكان أول درس له في المسجد بحي الكوت في مدينة الهفوف بالأحساء سنة 1975. التوجه الفكريكان أحد فقهاء المدرسة الحديثة في الفقه الشافعي، والتزم بالمنهج الفقهي المتمسك بأقوال الإمام الشافعي، وإنصاف أتباع المذاهب الفقهية الأخرى، وكان يكره التشدد والتعصب، خصوصا فيما يتعلق بالعبادة والدين.