سلطان عمان، وثامن سلاطين البوسعيد، قاد بلاده في مرحلة اضطرابات، فأوقف ثورة ظفار وعمل على تحديث السلطنة، وضع كل السلطات في يده وحظر تشكيل الأحزاب، انتهج الحياد في السياسة الخارجية، وسعى للصداقة مع الجميع. المولد والنشأةولد السلطان قابوس بن سعيد يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1940 في مدينة صلالة بمحافظة ظفار، وهو الابن الوحيد لوالده سعيد بين تيمور، وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد. الدراسة والتكوينتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في صلالة، قبل أن يرسله والده عام 1958 إلى إنجلترا حيث أمضى عامين في مؤسسة تعليمية خاصة، والتحق بأكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية عام 1960 ضابطا مرشحا.

بعد عامين تخرج من الكلية برتبة ملازم ثان، ودرس لمدة عام في مجال نظم الحكم المحلي، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة، قبل أن يعود إلى صلالة عام 1964. التجربة السياسية تزامنت عودته مع إخماد "ثورة الجبل الأخضر" (1955-1964) ونفي زعيمها الإمام غالب الهنائي إلى السعودية. ولم يكد ينهي عامه الأول في بلاده حتى اندلعت ثورة ظفار (1965-1975) التي تشكل ثاني ثورة على والده سعيد الذي وصل إلى السلطة عام 1932.

تولى مقاليد السلطنة في 23 يوليو/تموز 1970، ليبدأ مسيرته مع الحكم. كان عند توليه الحكم من أصغر الزعماء العرب سنا، لكنه كان ذا ثقافة عالية، وسعى منذ توليه الحكم إلى تعميق علاقات السلطنة بالدول العربية والأجنبية، وأنهى عزلتها، واستخدم عائداتها النفطية لتحديثها. تولى الحكم في أوج ثورة ظفار وكان التحدي الأول الذي واجهه هو إنهاء الثورة، وتطلب ذلك منه حوالي خمس سنوات من حكمه، وبعد أن أنهاها ووحد سلطنة عمان بدأ مواجهة التحدي الثاني المتمثل في تحديث البلاد.

انتهج خلال توليه الحكم نوعا من الحياد في القضايا الإقليمية والدولية، لكنه احتفظ بعلاقات صداقة مع الدول العربية ودول العالم عامة، وربط علاقات عسكرية وسياسية قوية بواشنطن. مارس صلاحيات مطلقة في الحكم، فحظر إنشاء الأحزاب السياسية، وتولى تعيين الحكومة بنفس