مصطفى محمود، طبيب وأديب وفيلسوف مصري، مد جسورا بين العلم والإيمان، تخلى عن الطب ليثري المكتبة العربية والإسلامية بروائع المصنفات في الفكر والفلسفة والاجتماع والأدب، وظل على مدى نصف قرن ظاهرة فكرية وأدبية تثير الجدل والتفكير والتأمل، وتدعو إلى حوارات في موضوعات مسكوت عنها. ولد مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ في 27 ديسمبر/كانون الأول 1921 في شبين الكوم بمحافظة المنوفية بمصر. وكان يطلق على عائلته لقب الأشراف، وذلك لانتسابهم لآل بيت رسول، صلى الله عليه وسلم، حيث يرجع نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
كان الأصغر بين إخوته في أسرة من الطبقة المتوسطة في محافظة المنوفية، ثم انتقل مع عائلته إلى مدينة طنطا حيث كان والده يعمل موظفا حكوميا، وسكنوا جوار مسجد السيد البدوي الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر، مما ترك في نفسه أثرا واضحا ظهر في توجهاته وأفكاره. كان والده كثير القراءة محبا للعلم، مجيدا للغة الفرنسية، يميل إلى المُثل العليا النبيلة والكمال الخلقي، بسيطا محبا للخير والرحمة، ومنه تعلم مصطفى حب القراءة والعلم وتعلقه بالكتب، وتربى على الأخلاق الفاضلة والزهد والتواضع. مر خلال حياته بتجارب زواج انتهت بالفشل والانفصال، فزواجه الأول كان عام 1962 وانتهى بالانفصال عام 1973، وأنجب منه ولديه، أدهم وأمل، وقد جدد التجربة عام 1983 فارتبط بالسيدة زينب حمدي، ولكن تلك التجربة كسابقتها انتهت بالطلاق عام 1987، ولم يرتبط بعد ذلك واستقر في جناح صغير لا يزيد على 80 مترا في مسجده بالمركز الإسلامي.
ويُرجع مصطفى محمود السبب في ذلك إلى اختلاف الطباع، بالإضافة إلى ميله للعزلة والانطواء، الأمر الذي قد لا يستطيع الطرف الآخر تفهمه وقبوله. بدأ في طلب العلم صغيرا، فقد التحق بالكتّاب في عمر لا يتجاوز الرابعة، إلا أنه لم يستطع الاستمرار، بسبب خوفه من الضرب الذي كان شائعا، والذي كان معاكسا لجو أسرته الوديعة المسالمة المليئة باللين، فكان يهرب ويجلس على سور حديقة حتى تنتهي ساعات الدراسة، ثم يع




AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب