ديوان الجند بدأ شفهيا في أول تمرين تعبوي للمسلمين بجيش قوامه 313 جنديا، وتأسّس كتابيا في عهد عمر بن الخطاب بهدف تنظيم الجنود وعطاءاتهم، وتوسع ليشمل المسلمين كافة، بل شمل أهل الذمة بشروط معينة. نقلة نوعية للمسلمين من مرارة الجوع في شِعْب بني هاشم إلى فائض في الميزانية بمقدار 900 مليون دينار ذهبي في عهد الرشيد. يطلق الديوان على السجل وكذلك على المكان الذي تحفظ فيه هذه السجلات والدفاتر، ولاحقا صار الديوان كيانا إداريا متكاملا، له رئيس وموظفون وكتبة وعمّال، ومقارّ رئيسة وفرعية، وآليات تُنظّم عمله، وتربطه برأس الدولة (الخليفة) والوزير الأول، وقادة الجند وولاة الأقاليم.
ويقال إن كلمة "ديوان" أصلها فارسي، كما ورد في الصّحاح، وتدل على الكتبة ومكانهم، واستخدم العرب كلمة "الديوان" للدلالة على الدفتر الذي تسجل فيه الأشياء، وكذلك على مجموع الشِّعر، وروي عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أنه قال: "إذا قرأتم شيئا من القرآن ولم تعرفوا عربيته فاطلبوه من شعر العرب فإنه ديوانهم". ويرادف مصطلح "ديوان الجند" إلى حد كبير مصطلح "مديريات التعبئة والتجنيد" في الجيوش الحديثة. عندما فُتِحت الدنيا على المسلمين وتدفقت الأموال على عاصمة التوحيد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم بين الناس حسب توجيهات ربانية، أو بمقتضى فطرته السويّة، أو بمشورة أهل الرأي من كبار الصحابة، ولم تكن فكرة الكتابة والتوثيق والسجلات قد أخذت طريقها إلى هذه الدولة الناشئة.
وكانت مستحقات الجند في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تصرف من الغنائم والفيء والأعشار والجزية، ولم تكن على نسق ثابت؛ فقد فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام في الغنائم للفارس "ثلاثة أسهم؛ سهمين للفرس والثالث لصاحبه"، كما قرر أن "من قتل قتيلا فله سلبه". أما الفيء فكان يقسمه على المسلمين من يومه "فيعطي الآهِل حظين والعازب حظا". وتشير المصادر إلى أن أول تدوين لأسماء الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان في صلح الحديبية أو بعده، فيما روي عن حذيفة بن اليمان قول





AJ+