تعتبر ظاهرتا الخسوف والكسوف من أقدم الظواهر الطبيعية التي عرفها الإنسان وتفاعل معها، وهما خارجتان عن المألوف وتقعان في أزمان وظروف ومواضع محددة، نتيجة دوران الأرض والقمر في فلكيهما، فيحجب أحدهما ضوء الشمس عن الآخر، ومن ثم يخيل للناظر أن الشمس قد فقدت شيئا من ضيائها أو أن القمر تنازل عن بعض نوره. تحدث ظاهرة خسوف القمر عندما تحجب الأرض ضوء الشمس عن القمر، أي أن خسوف القمر يقع بسبب سقوط ظل الأرض على سطحه، ويكون خسوف القمر كليا أو جزئيا أو يكون شبه خسوف. يحدث الخسوف الكلي للقمر عندما تكون الشمس والقمر على طرفي نقيض من الأرض تماما، ورغم أن القمر يقع كاملا في ظل الأرض، فإن قدرا من أشعة الشمس يصل إليه من خلال الغلاف الجوي للأرض الذي يزيل معظم الأشعة ذات الموجات القصيرة كالزرقاء والبنفسجية، بينما تمر الأشعة الحمراء بموجتها الطويلة، ولذلك يبدو القمر أحمر اللون ويسمى "القمر الدموي".

ولأن قطر الأرض يبلغ 4 أضعاف قطر القمر، فإن ظلها يكون أكبر بكثير، ولذلك يمكن لخسوف القمر أن يستمر لأكثر من 100 دقيقة في حالاته القصوى. ويحصل الخسوف الجزئي عندما يدخل جزء من القمر فقط في ظل الأرض. واعتمادا على درجة الخسوف، فقد يظهر ظل أحمر قان على الجزء المظلم من سطح القمر.

ورغم أن الخسوف الكلي للقمر يعد ظاهرة نادرة، فقد تحدث خسوفات جزئية مرتين في السنة على الأقل. وتحدث هذه الظاهرة عندما تلقي الأرض على القمر ظلا خفيفا جدا، ولذلك، يكون الخسوف في هذه الحالة من الضعف بحيث تصعب ملاحظته بالعين المجردة. وتعتمد الرؤية على حجم الجزء الذي يدخل في منطقة الظل الخفيف، فكلما صغر حجمها ازدادت صعوبة رؤية الخسوف، ولهذا لا تذكر حالات الخسوف هذه في التقويمات الزمنية، إلا العلمية منها.

يحدث كسوف الشمس عندما يمر القمر -أثناء دورانه- بينها وبين الأرض، ويحجب بذلك ضوء الشمس عن مناطق في الأرض. أي أن القمر يلقي بظله على سطح الأرض، فيحدث بذلك أحد 3 أنواع من الكسوف، تختلف فيما بينها بكيفية حجب القمر لأشعة الشمس وحجم ذلك. تحصل ظاهرة